منتديات الراية الفاطمية

بحب حيدرة الكرار مفتخري به شرفت وهذا منتهى شرفي
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 البساتـيـن الفاطمي . اشتياق المحدود إلى غير المحدود .

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
الراية الفاطمية
مدير عام
avatar

عدد المساهمات : 584
تاريخ التسجيل : 28/05/2008

مُساهمةموضوع: البساتـيـن الفاطمي . اشتياق المحدود إلى غير المحدود .   الإثنين مارس 18, 2013 2:39 pm


بسم الله الرحمن الرحيم
{إِنَّ الصَّلَاةَ. كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ. كِتَابًا مَوْقُوتًا } .. صدق الله العلي العظيم





الحمد لله مطلع من أختار من عبادة الأبرار على حقائق خفايا الأسر ار ومودع قلوب أصفيائه من لطائف المعارف ماتحار فيه البصائر والأبصار وجاعل القلوب سبباً للنجاة وموضعاً للمناجاة والمبار وذريعة إلى ارتفاع الدرجات وتفاوت مراتب العبادات في قبول طوالع الأنوار، من مطلع المسار وفتح بمفاتح الغيوب أقفال القلوب عمن شاء وأختار، ور فع حجب السرائر وجلا أبصار البصائر، ففهمت الإشارات ورفعت الأستار فدهشت في مبادئ إشراق
نوره الأحداق والأنظار والصلاة على نبيه وحبيبه ومعدن سره محمد النبي المختار وعلى آله الأئمة الأبرار وصحبه الأخيار صلاة بدوام الليل والنهار.




وبعد ،،
فإن روح السعادة وبهجتها، وروح العبادة ومهجتها، وموجب تلقيها بأيدي القبول والإحسان ومضاعفة الثواب بها في دار الجنان، والتسبب بها إلى لا عين رأت، ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر والانتساب بها إلى عالم الملكوت والملائكة، وتلقي الفيض من عالم الغيب والشهادة وإيجاب القليل منها لعظيم الز يادة وإنما يتم بالإقبال بالقلب في أفعالها وحركاتها وسكناتها، على الله تعالى، والتفكر في أسرارها وتلقب النفس في حالاتها، حسب اختلاف أوضاعها وأطوارها فإنها تارة قصد وإخلاص وانقطاع واختصاص وتارة تكبير لله تعالى وتمجيد وثناء وتحميد وتارة دعاء وابتهال، وأخرى خضو ع وتسافل في حضرة ذي الجلال وتارة خشوع وتململ على التراب بين يدي رب الأرباب وتارة عهد بكلمة التوحيد وتقرير للإسلام وتذكير بالعهد القديم المأخوذ على الأنام وتارة تحية لمقربي حضرته بلفظ السلام، إلى غير ذلك من دقايق الحقائق، التي تظهر للمصلي بفكره الصادق، ومن ثم كانت الصلاة ناهية عن الفحشاء موجبة للقرب والزلفى، كما نطق به القرآن الحكيم، ووردت به الأخبار عن النبي وآله عليهم أفضل الصلاة وأكمل التسليم . وحينئذ فلا بد للمكلف المستيقظ بقلبه عليها، والتفكير في أسرارها والتأدب بآدابها وإلا كانت بمنزل الجسد من غير روح والشجرة من غير ثمرة والعمل من غير غاية.


أحبتي رواد روضة العبادات المباركة نضع بين أيديكم هذه الهدية الثمينة والغاليه إهداء منا إليكم نسأل الله تعالى أن يوفقنا لهذا العمل الجليل وإظهاره لكم بصورة طيبة وهو عبارة عن . ʚϊɞ البساتين الفاطمي ʚϊɞ وهي غذاء لروح وتعلقها بالخالــق.[/u][/color]

، وقبل أن نضع الهدية الثمينه التي أعددناها لأجلكم
نــضع أسماء رواد العبادات على تلك الزهور الفواحه بعطر السلبيل وبه شاع أريجها في هذا البستان الفاطمي الغنااء ..

_________________
مّن مبلّــع عنّـي الزمـان عتـابـاً * ومُقــرّع منّـي لــه أبــوابـا
يا ويـح دهـري راح ينـزع للأسـى * من بعـد ما ذقـتُ النعيـم شـرابـا
دهــرٌ تعامـى عـن هُــداه كأنّـه * أصحـاب أحمـد أشركوا مُـذ غابـا


عدل سابقا من قبل الراية الفاطمية في الإثنين أبريل 22, 2013 5:12 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://krar-hidri.yoo7.com/profile?mode=editprofile
الراية الفاطمية
مدير عام
avatar

عدد المساهمات : 584
تاريخ التسجيل : 28/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: البساتـيـن الفاطمي . اشتياق المحدود إلى غير المحدود .   الخميس مارس 28, 2013 5:16 am


_________________
مّن مبلّــع عنّـي الزمـان عتـابـاً * ومُقــرّع منّـي لــه أبــوابـا
يا ويـح دهـري راح ينـزع للأسـى * من بعـد ما ذقـتُ النعيـم شـرابـا
دهــرٌ تعامـى عـن هُــداه كأنّـه * أصحـاب أحمـد أشركوا مُـذ غابـا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://krar-hidri.yoo7.com/profile?mode=editprofile
الراية الفاطمية
مدير عام
avatar

عدد المساهمات : 584
تاريخ التسجيل : 28/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: البساتـيـن الفاطمي . اشتياق المحدود إلى غير المحدود .   الإثنين أبريل 22, 2013 5:00 am

سر الصلاة أو صلاة العارفين



(الطريق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق) .. صلاة المصلي في المرتبة التي هو فيها تختلف عن صلاته في المرتبة الأخرى اختلافاً كبيراً، كما أن مقامه يختلف مع سائر المقامات اختلافاً كثيراً. فما دام الإنسان في صورة الإنسان وهو إنسان صوري فصلاته أيضاً صورية. وصورة الصلاة وفائدتها إنما هي بالنسبة إلى صحتها الفقهية وكونها مجزيةً بالأجزاء الصورية الفقهية هذا إذا قام بجميع أجزائها وشرائط صحتها وعلى الرغم من أنها فاقدة لشرائط القبول وغير مرضية من الله تعالى. فإذا تجاوز المصلي من المرتبة الظاهرية إلى المرتبة الباطنية وعن الصورة إلى المعنى فتكون صلاته صلاة حقيقية بمقدار ما هو متحقق فيها من معنى الصلاة وباطنها وسرّها. بل على ما أشرنا إليه من أن الصلاة هي مركب السلوك وبراق السير إلى الله فينعكس الأمر بمعنى أن الصلاة ما دامت صورة الصلاة ولم تتحقّق بمرتبتها الباطنية وسرها فالإنسان المصلي بها أيضاً إنسان صوري ولم يتحقق بحقيقة الإنسانية. فالميزان في كمال الإنسانية وحقيقتها هو العروج إلى المعراج الحقيقي والصعود إلى أوج الكمال والوصول إلى باب الله بمرقاة الصلاة. فيلزم لمؤمن الحق والحقيقة والسالك إلى الله بقدم المعرفة أن يهيئ نفسه لهذا السفر المعنوي والمعراج الإيماني، وأن يتزوّد بما يلزمه من العدّة والمؤونة والمعونة، ويبعد عن نفسه العوائق والموانع للسير ويقطع هذا الطريق مع الجنود الإلهية ومصاحب موافق ليكون مصوناً ومحفوظاً من الشيطان وجنوده الذين هم قطاع طريق الوصول، ونحن نبيّن بعد ذلك المصاحبة والمصاحب ونبيّن الجنود الإلهية في أسرار الأذان والإقامة.

[url=http://www.mobdi3ine.net/]

_________________
مّن مبلّــع عنّـي الزمـان عتـابـاً * ومُقــرّع منّـي لــه أبــوابـا
يا ويـح دهـري راح ينـزع للأسـى * من بعـد ما ذقـتُ النعيـم شـرابـا
دهــرٌ تعامـى عـن هُــداه كأنّـه * أصحـاب أحمـد أشركوا مُـذ غابـا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://krar-hidri.yoo7.com/profile?mode=editprofile
الراية الفاطمية
مدير عام
avatar

عدد المساهمات : 584
تاريخ التسجيل : 28/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: البساتـيـن الفاطمي . اشتياق المحدود إلى غير المحدود .   الإثنين أبريل 22, 2013 5:02 am

البستان الأول : ما هي الصلاة وكيف تكون؟

وقف كثيرون يصلون، وارتفعت أكف الضراعة إلى الله.. ووسط صلوات الكثيرين، نريد أن نتحدث اليوم عن الصلاة: ما هي صلوات مقبولة، وأخرى غير مقبولة؟ و ما شروط الصلوات المقبولة؟

إن الصلاة جزء من طبيعة الإنسان، كأنها غريزة.. ومن هنا كان جميع الناس يصلون.. حتى أن الوثنيين أيضًا يعرفون الصلاة.. إن القلب بدون الله يشعر بفراغ كبير. فالله له وجود في حياتنا، ليس هو معتزلا عنا، يسميه الكتاب المقدس: "عمانوئيل" أى الله معنا.. ونلاحظ أن الطفل يقبل فكرة الله وفكرة الصلاة، بدون شرح، إنها فيه..




إن قلنا إن الإنسان اجتماعي بطبعه، نستطيع أن نطبق هذه القاعدة جسديًا وروحيًا أيضًا.. فروح الإنسان تشتاق إلى الروح الكلى، وتجد لذة في الالتقاء به والجلوس إليه..

الصلاة إذن هي اشتياق إلى الله.. روح الإنسان تشتاق إلى عشرة أخرى غير عشرة المادة.. وفي داخل كل منا اشتياق إلى غير المحدود. واشتياق آخر إلى مثالية عالية غير موجودة في هذا العالم.. ومن هنا يلجأ الإنسان إلى الله ليشبع شوقه الروحي..

الصلاة هي أعمق ما في الروحيات.. هي تفرغ القلب لله.. هي عمل الملائكة، وعمل الإنسان عندما يتشبه بالملائكة.. هي عمل النساك والمتوحدين الذين تركوا كل شيء من أجل محبتهم لله، ووجدوا في هذه المحبة ما يكفيهم وما يغنيهم.

الصلاة هي راحة النفس. هي الميناء الهادئ الذي ترسو عنده النفس بعيدًا عن أمواج العالم المتلاطمة. الصلاة هي واحة خضراء في برية العالم القاحلة.. هي الوقت الذي تلتقي فيه النفس بمن يريحها. تجد القلب الكبير الذي تأتمنه على أسرارها وتستطيع أن تحدثه بكل صراحة عن متاعبها وعن ضعفاتها وسقطاتها. وهى موقنة تمامًا أنه لن يحتقر سقوطها، بل يقابلها بكل حنو، ويعينها على القيام، ويشجعها..

الصلاة هي خلوة النفس مع الله، هي لقاء مع الله، لقاء حب. هي التصاق بالله. هي تلامس قلب الإنسان مع قلب الله. هي تمتع النفس بالله.. وفي هذا قال داود النبي: "ذوقوا وانظروا ما أطيب الرب"، وقال أيضًا: "أما أنا فخير لي الالتصاق بالرب"..




الصلاة هي صلة بالله، وربما من هذا المعنى اشتق اسمها .. وهكذا يكون الإنسان في حالة صلاة، إن وجدت هذه الصلة، وإن شعر بالوجود في حضرة الله، وإن أحس القلب أنه قائم فعلًا أمام الله، يتحدث إليه.. ليس المهم هو طول الصلاة ونوع الكلام بقدر ما تتركز الأهمية في وجود صلة مع الله.. إن لم توجد هذه الصلة لا يعتبر الإنسان مصليًا، مهما ركع ومهما سجد ومهما ظن أنه كان يتحدث مع الله.. إن اللمبات الكهربائية مهما كانت قوية وجميلة، فإنها تكون عديمة الفائدة ما لم يسر فيها التيار.. هكذا الصلاة..

الصلاة هي تقديس للنفس، هي رفع الفكر إلى الله، ورفع القلب إلى الله. وعندما يرتفع الفكر إلى الله، يبعد عن المادة وعن محبتها والإنشغال بها، ويكون في مستوى أعلى، في مستوى روحي، وهكذا يتطهر الفكر بالصلاة ويتنقى، وكذلك القلب.. ويدخل كلاهما في جو آخر له سموه، يدخلان في عشرة الملائكة وأرواح الأبرار. وبمثل هذه الصلاة تبطل الأفكار الرديئة، وتبطل طياشة الأفكار، ويتجمع العقل في الله.


و بالصلاة يصل الإنسان إلى ما يسميه القديسون"إستحياء الفكر" أى أن الفكر الذي يتقدس بالصلاة يستحى من التفكير في شيء ردئ. وهكذا يخجل الإنسان من أن يستضيف في ذهنه فكرًا شريرا في الموضع الذي كان يوجد فيه الله في العقل في وقت الصلاة.. وبهذا تساعد الصلاة على حياة التوبة والنقاوة..

لكل هذا كانت الصلاة رعبًا للشياطين.. فالشياطين يخافون جدًا من عمل الصلاة، ويرونه سعيًا لإمدادات إلهية ومعونات سماوية تصل إلى النفس، فتحطم قوى الشياطين التي تحاربها. لذلك فإن الشياطين تحاول بكل قوتها أن تعطل الإنسان عن عمل الصلاة، ونقصد الصلوات الروحية التي تخيفهم.. أما الصلوات الفاترة أو السطحية فلا يهتم الشيطان بمقاومتها. إنها لا تؤذيه..




إن الصلوات الروحية تسبب حسد الشياطين وتذكرهم بما فقدوه. وتشعرهم بالدالة الموجودة بين الله والإنسان فيتعبون.. ويحاولون أن يمنعوا الصلاة. فإذا أصر الإنسان على الصلاة، يحاول الشياطين أن يشتتوا فكره، ويقدموا له تذكارات ومشاغل وأفكارًا ليجذبوه إلى شيء آخر بعيدًا عن الحديث مع الله.

الصلاة هي طعام الروح، هي غذاء الملائكة. هي عاطفة مقدسة تغذى القلب.. بل في أثنائها قد ينسى الجسد أيضًا طعامه، ولا يشعر بجوع. ومن هنا كان ارتباط الصوم بالصلاة. فعندما تتغذى الروح بالصلاة. ويمكنها أن ترفع الجسد معها وتشغله عن التفكير في طعامه، وتعطيه طعامًا آخر. وبهذا تستطيع الروح أن تحمل الجسد.. الصلاة هي حركة القلب، حتى بدون كلام.. إن الصلاة ليست مجرد حديث فقد تكون خفقة القلب صلاة، وقد تكون دمعة العين صلاة، وقد يكون رفع البصر إلى فوق، أو رفع اليدين نوعًا آخر من الصلاة.. إن الله يفهم اللغة التي نخاطبه بها خارج حدود الألفاظ، كالأب الذي يدرك مشاعر ابنه وطلباته دون أن يتكلم.. وهكذا يقول داود النبي لله: "أنصت إلى دموعي". ذلك لأن دموعه كان لها صوت خفي يسمعه الله..

الصلاة هي تسليم حياتنا لله، هي إشراكه في حياتنا، هي رفض من الإنسان أن يستقل بحياته بعيدًا عن الله. فبالصلاة نطلب من الله أن يتدخل في حياتنا، ويدبرها حسب مشيئته الصالحة الطوباوية، معلنين في اتضاع أمام الله أننا لا نستطيع أن نعتمد على أذهاننا وحدها، وأننا لا نقدر أن نعمل شيء.




إن الصلاة شرف عظيم، بها نصعد إلى الله، وبها نتلاقى معه، نحن التراب والرماد. وبالصلاة تتحول النفس إلى سماء وتتمتع بالوجود في حضرة الله والعجيب أنه مع هذا الشرف العظيم الذي للصلاة يمتنع البعض عن الصلاة، يمتنع التراب عن مخاطبة رب الأرباب خالق السماء والأرض الكلى القدرة..

ليست الصلاة تفضلا منا على الله، كما لو كنا نعطى الله شيئا من وقتنا أو من مشاعرنا. وليست هي ضريبة يفرضها الله علينا. وليست هي عملًا نغصب عليه بأمر سماوي. كلا، إنما الصلاة هي أخذ لا عطاء. بها نأخذ من الله بركات وعطايا ومواهب دون أن نعطيه شيئًا. وإن كنا نقدم لله وقتًا أو نقدم له قلبًا، فإنما لكي يملأ هذا القلب من محبته، ويقدس هذا الوقت ببركته.. إن اعتقادنا الخاطئ في أن الصلاة إعطاء هو الذي يجعلنا في كبرياء وتمنع. نقصر في أدائها، أقصد: نقصر في حق أنفسنا أولًا وقبل كل شيء، لأننا نحن المستفيدون من الصلاة وليس الله. فلنحاول أن نصلى، لكي نأخذ بركة ومعونة، ولكي نتمتع بالله، ولكي تتقدس قلوبنا وحياتنا كلها. وإن صلينا، ليتنا نعرف كيف نصلى، وكيف نخاطب الله الذي له كل مجد وكرامة وعزة إلى الأبد آمين

_________________
مّن مبلّــع عنّـي الزمـان عتـابـاً * ومُقــرّع منّـي لــه أبــوابـا
يا ويـح دهـري راح ينـزع للأسـى * من بعـد ما ذقـتُ النعيـم شـرابـا
دهــرٌ تعامـى عـن هُــداه كأنّـه * أصحـاب أحمـد أشركوا مُـذ غابـا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://krar-hidri.yoo7.com/profile?mode=editprofile
الراية الفاطمية
مدير عام
avatar

عدد المساهمات : 584
تاريخ التسجيل : 28/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: البساتـيـن الفاطمي . اشتياق المحدود إلى غير المحدود .   الإثنين أبريل 22, 2013 5:03 am

البستان الثاني ₪ الصلاة ₪

الصلاة هى فتح القلب لله، لكي يتحدث معه المؤمن حديثا ممزوجا بالحب وبالصراحة. هى عرض النفس أمام الله.
الصلاة هى صلة، صلة بين الإنسان والله. فهي إذن ليست مجرد حديث، إنما قلب يتصل بقلب.


الصلاة هى شعور بالوجود في حضرة الله. هى شركة مع الروح القدس، والتصاق بالله..
الصلاة هى طعام الملائكة والروحيين، بها يتغذون ويذوقون الرب
" ذوقوا وانظروا ما أطيب الرب"

الصلاة هى ارتواء نفس عطشانة إلى الله "اشتاقت نفسي إليك ،
الصلاة هى تسليم الحياة لله ليديرها بنفسه " لتكن مشيئتك".




الصلاة هى اعتراف بعدم كفاية جهدنا، وعدم كفاية ذكائنا، ولذلك نلتجئ إلى قوة أعلى منا ونجد فيها رعايتنا..
الصلاة هى إلغاء لاستقلالنا عن الله..
هى التقاء مع الله: نصعد إليه، وينزل إلينا..
هى تحويل النفس إلى سماء والى عرش الله..




ليست الصلاة فرضا ولا أمرًا ولا مجرد وصية ولا مجرد تقوى وعبادة.. إنها رغبة وشوق.. وإلا كانت ثقيلة نمارسها بتغصب من أجل الطاعة!!
الصلاة ليست مجرد طلب. فقد يصلى الإنسان ولا يطلب شيئًا إنما يتأمل جمال الله وصفاته المحببة إلى النفس.. هكذا صلاة التسبيح والتمجيد.. أسمى من الطلب..


لا يستطيع أن يتمتع بالصلاة كما ينبغي، من له طلب آخر غير الله وحده.
الصلاة هى موت كامل عن العالم، ونسيان كلى للذات، حيث لا يكون في الفكر سوى الله وحده..




الصلاة هى السلم الواصل بين السماء والأرض. هى جسر نعبر به إلى السماويات، حيث لا عالم هناك..
إنها مفتاح السماء..
إنها مجموعة من مشاعر، تتجسد في كلمات..
وقد توجد صلاة بلا كلام، بلا ألفاظ..



خفقة القلب صلاة.. ودمعة العين صلاة.. وإحساس النفس بوجود الله صلاة..
في ظل كل هذه المعاني، أتراك حقا تصلى..؟!

_________________
مّن مبلّــع عنّـي الزمـان عتـابـاً * ومُقــرّع منّـي لــه أبــوابـا
يا ويـح دهـري راح ينـزع للأسـى * من بعـد ما ذقـتُ النعيـم شـرابـا
دهــرٌ تعامـى عـن هُــداه كأنّـه * أصحـاب أحمـد أشركوا مُـذ غابـا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://krar-hidri.yoo7.com/profile?mode=editprofile
الراية الفاطمية
مدير عام
avatar

عدد المساهمات : 584
تاريخ التسجيل : 28/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: البساتـيـن الفاطمي . اشتياق المحدود إلى غير المحدود .   الإثنين أبريل 22, 2013 5:04 am

البستان الثالث ѽ الصلاة حديث مع الله تعالى ѽ


الصلاة فى معناها البسيط حديث مع الله.. وفى معناها الأعمق صلة بالله..



صلة حب. صلة عاطفة. قبل أن تكون كلامًا، والكلام بدون حب لا معنى له.

قوله عز وجل {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ}

ولهذا كانت صلاة الأشرار غير مقبولة أمام الله، بل ومكرهة للرب، لأنها لا تصدر عن حب، إلا إن كان شريرًا منسحقًا يطلب التوبة كالعشار.
وقد قال الرب يصلون بغير نقاوة قلب
"فحين تبسطون أيديكم أستر عيني عنكم وإن كثرتم الصلاة لا أسمع. أيديكم ملآنة دمًا.. اغتسلوا تنقوا، أعزلوا شر أفعالكم من أمام عيني. كفوا عن فعل الشر" .

الصلاة هى جسر يوصل بين الأرض والسماء. شبهوها بسلم يعقوب الواصلة بين السماء والأرض. والصلاة هى مفتاح السماء، وهى لغة الملائكة وهى عملها، وهى حياة الروحيين . والصلاة هى اشتياق النفس للوجود مع الله. هى اشتياق المحدود إلى غير المحدود، واشتياق المخلوق إلى خالقه، اشتياق الروح إلى مصدرها وإلى شبعها.. في الصلاة يرتفع الإنسان عن مستوى المادة لكي يلتقي مع الله.

مقياس نجاح الصلاة، أنه كلما تود أن تترك وتنتهي لا تستطيع. بعكس الإنسان الذي يفرح أنه ختم الصلاة وقال آمين.
الإنسان الناجح في صلاته لا يستطيع أن يتركها

من ينجح في الصلاة، لا يفضل عليها عملًا آخر أيا كان. من أجلها هرب القديسون من العالم والأشياء التي في العالم. وبحثوا عن الهدوء والسكون وأحبوه بكل قلوبهم ينفردوا بالله. لأنها هى مذاقة الملكوت، تبدأ هنا وتكمل هناك. وإذا تعلق بها الإنسان تصير الصلاة له حياة. وتصير حياته صلاة..


_________________
مّن مبلّــع عنّـي الزمـان عتـابـاً * ومُقــرّع منّـي لــه أبــوابـا
يا ويـح دهـري راح ينـزع للأسـى * من بعـد ما ذقـتُ النعيـم شـرابـا
دهــرٌ تعامـى عـن هُــداه كأنّـه * أصحـاب أحمـد أشركوا مُـذ غابـا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://krar-hidri.yoo7.com/profile?mode=editprofile
الراية الفاطمية
مدير عام
avatar

عدد المساهمات : 584
تاريخ التسجيل : 28/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: البساتـيـن الفاطمي . اشتياق المحدود إلى غير المحدود .   الإثنين أبريل 22, 2013 5:05 am

البستان الرابع ѽ هل صلاتك مجرد ترديد لألفاظ ѽ\

كيف تصلي..

ليس المهم في حياتك أنك تصلى، إنما المهم حقا هو: كيف تصلى؟

هل صلاتك مجرد ترديد لألفاظ، أم هى صلة حقيقية عميقة بالله، تشعر بها إنك تنعم بوجوده معك، وإنك تكلم كائنا تحسه تماما وتوقن إنك واقف أمامه.

ليس المهم إذن الفاظ الصلاة، بقدر ما تدركه أنت من فهم وعمق هذه الألفاظ، وبقدر ما تختلط بها من مشاعر روحية، تدل على أنك تعنى ما تقول..




اسأل نفسك إذن، وبخاصة في هذه الفترة المقدسة ، كيف تصلى؟ وهل تشعر أن صلاتك قد صعدت إلى فوق، وقد دخلت إلى حضرة الله، وقد سمعت لها في قلبك استجابة خاصة؟؟

هل صلاتك مملوءة بالحب، بحيث إنك مدفوع بهذا الحب إلى الصلاة، ولست مدفوعا بمجرد الواجب..

وهل قلبك متصل بالله أثناء الصلاة، بكل عواطفه، وبكل اشتياقه، وبكل انفعالاته؟ ولست مثل أولئك الذين قال عنهم الرب: (وهذا الشعب يعبدني بشفته، أما قلبه فمبتعد عنى بعيدًا..)

وهل صلاتك مملوءة أيضًا بالخشوع وبانسحاق القلب.

أنت فيها تدرك من هو الذي تكلمه .. إنه غير المحدود في كل كمالاته، القادر على كل شيء، الخالق، الذي تجثو له كل ركبة، ما في السماء وما على الأرض، الذي ما أنت سوى تراب وهباء قدامه، لكنه من فرط تواضعه قد دعاك ابنًا..


وهل صلاتك فيها روح الإيمان؟
وهل صلاتك بعيدة عن الذات، مركزة في الله..؟

على قدر إمكانك تحاول فيها أن تركز في الله وفي صفاته الحلوة التي تأسر قلبك، وفى ملكوته وسمائه، وملائكته، ووعوده، وعشرته، وحبه..

وهل إذا صليت، لا تود أن تترك الصلاة، وتشتاق لو أنك بقيت فيها أبدا، وصارت حياتك صلاة؟

_________________
مّن مبلّــع عنّـي الزمـان عتـابـاً * ومُقــرّع منّـي لــه أبــوابـا
يا ويـح دهـري راح ينـزع للأسـى * من بعـد ما ذقـتُ النعيـم شـرابـا
دهــرٌ تعامـى عـن هُــداه كأنّـه * أصحـاب أحمـد أشركوا مُـذ غابـا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://krar-hidri.yoo7.com/profile?mode=editprofile
الراية الفاطمية
مدير عام
avatar

عدد المساهمات : 584
تاريخ التسجيل : 28/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: البساتـيـن الفاطمي . اشتياق المحدود إلى غير المحدود .   الإثنين أبريل 22, 2013 5:06 am

البستان الخامس ₪ الصلاة ومقاماتها ₪




عن ابن طاووس رضي الله عنه قال جاء في الحديث أن رزاما مولى خالد بن عبدالله الذي كان من الأشقياء سأل الإمام جعفر بن محمّد عليه السلام بحضرة أبي جعفر المنصور عن الصلاة وحدودها. فقال عليه السلام " للصلاة أربعة آلاف حدّ لست تفي بواحد منها فقال أخبرني بما لا يحل تركه ولا تتم الصلاة إلا به فقال عليه السلام لا تتم الصلاة إلا لذي طهر سابغ،وتمام بالغ غير نازغ ولا زائغ، عرف فأخبت فثبت وهو واقف بين اليأس والطمع والصبر والجزع، كأنّ الوعد له صنع والوعيد به وقع. بذل عرضه وتمثل غرضه، وبذل في الله المهجة وتنكّب إليه المحجّة غير مرتغم بارتغام يقطع علائق الاهتمام بعين من له قصد واليه وفد وعنه استرفد. فإذا أتى بذلك كانت هي التّي تنهى عن الفحشاء والمنكر " الحديث. ويطول بيان هذا الحديث الشريف على مسلك أهل المعرفة وتطبيقه مع أركان الصلاة ومقاماتها ولعلنا نشير إلى بيان بعض فقراته في بعض المقامات. فلو كانت هذه الحدود أربعة آلاف التي ذكرها الإمام الصادق عليه السلام من الحدود الظاهرية والآداب الصوريّة لم يقل لست تفي بواحد منها لأنه من المعلوم أن كل أحد يستطيع أن يقوم بالآداب الصورية للصلاة لكن قطع العلقة عن غير الحق والوفود إلى حضرته وبذل المهجة في سبيله وترك الغير والغيرية بالمرّة من الأمور التي لا تتيسر لكل أحد سوى لأهل المعرفة وأصحاب المعارف الإلهية والأولياء الكمّل المحبّين والمجذوبين فطوبى لهم ثم طوبى لهم وهنيئاً لأرباب النعيم نعيمهم.

_________________
مّن مبلّــع عنّـي الزمـان عتـابـاً * ومُقــرّع منّـي لــه أبــوابـا
يا ويـح دهـري راح ينـزع للأسـى * من بعـد ما ذقـتُ النعيـم شـرابـا
دهــرٌ تعامـى عـن هُــداه كأنّـه * أصحـاب أحمـد أشركوا مُـذ غابـا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://krar-hidri.yoo7.com/profile?mode=editprofile
الراية الفاطمية
مدير عام
avatar

عدد المساهمات : 584
تاريخ التسجيل : 28/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: البساتـيـن الفاطمي . اشتياق المحدود إلى غير المحدود .   الإثنين أبريل 22, 2013 5:08 am

البستان السادس ѽ إحضارالقلب في أوقات العبادات ѽ

الأول : في تحقيق معنى القلب الذي ينبغي إحضاره في أوقات العبادات وبسببه تتفاوت مراتب العبادات في الدرجات.

أعلم أن القلب يطلق على معنيين :



أحدهما .. اللحم الصنوبري الشكل المودع في الجانب الأيسر من الصدر وهو لحم مخصوص وفي باطنه وفي ذلك التجويف دم أسود وهو منبع ا لروح ومعدنه وهذا المعنى من القلب موجود البهائم بل للميت وليس هو المراد في هذا الباب ونظائره.

والمعنى الثاني .. لطيفة ربانية روحانية لها بهذا القلب الجسماني تعلق وتلك اللطيفة هي المعبر عنها تارة وبالنفس أخرى وبالروح ثالثة وبالإنسان أيضا وهي المدرك العالم وهي تخاطب والمطالب والمعاتب ولها علاقة مع القلب الجسداني وقد تحير عقول أكثر الخلق في إدراك وجه علاقته وإن تعلقه به يضاهي تعلق الأعراض بالأجسام، والوصاف بالموصوفات، أو تعلق المستعمل للآلة بالآلة أو تعلق المتمكن بالمكان وشرح ذلك يخرج عن غرض الرسالة.
وحيث يطلق القلب في الكتاب والسنة فالمراد منه هذا المعنى الذي بفقه ويعلم وقد يكنى عنه بالقلب في الصدر، كما قال الله تعالى :
﴿أَفَلَم يسيروا في الْأَرضِ فَتَكُون لَهم قُلُوب يعقلون بِها أَو آذَان يسمعون بِها فَإِنَّها لَا تَعمى الْأَبصارولَكن تَعمى الْقُلُوب الَّتي في الصدورِ﴾
وذلك لما عرفت من العلاقة الواقعة بينها وبين جسم القلب فإنها وإن كانت متعلقة بسائر البدن ومستعملة له ولكنها تتعلق به بواسطة القلب فتعلقها الأول بالقلب وكأنه محلها ومملكتها وعاملها ومطيتها.

ولذلك شبه بعض العلماء القلب بالعرش والصدر بالكرسي وأراد به أنه مملكته والمجري الأولى لتدبيره وتصرفه . فهما بالنسبة إليه كالعرش والكرسي بالنسبة إلى الله تعالى. ،، ولا يستقيم هذا التشبيه إلا من بعض الوجوه كما لا يخفى. وهذا المعنى من القلب في الجسد بمنزلة الملك وله فيه الجنود وأ عوان وأضداد وأوصاف وله قبول للإشراق والظلمة كالمرآة الصافية التي تقبل انطباع الصور والأشكال المقابلة لها وتقبل الظلمة والفساد والبعد عن الأعداد لذلك بسبب العوارض الخارجة المنافية لجوهرها. وربما وصل إشراقه واستنارته إلى حد يحصل فيه جلية الحق المنافية وتنكشف فيه حقيقة الأمر المطلوب وإلى مثل هذا القلب أشار بقوله (ص): (إذا أراد الله بعبد خيراً جعل له واعظاً من قلبه).وبقوله (ص): (من كان له من قلبه واعظ كان عليه من الله حافظ).

ومثال الآثار المذمومة الواصلة إليه المانعة له من الاستنارة وقبول الإشراق، مثال دخان مظلم إلى مرآة ولا تزال تتراكم عليه مرة بعد أخرى إلى أن يسود ويظلم بالكلية محجوباً عن الله تعالى وهو الطبع والرين اللذان أشار الله تعالى إليهما في قوله: ﴿ لَّو نَشَاء أَصبنَاهم بِذُنُوبِهِم ونَطْبع علَى قُلُوبِهِم فَهم لاَ يسمعون﴾
ربط عدم السماع والطبع بالذنوب كما ربط السماع بالتقوى في قوله: (واسمعوا اتَّقُواْ اللّه ويعلِّمكُم اللّه﴾.

_________________
مّن مبلّــع عنّـي الزمـان عتـابـاً * ومُقــرّع منّـي لــه أبــوابـا
يا ويـح دهـري راح ينـزع للأسـى * من بعـد ما ذقـتُ النعيـم شـرابـا
دهــرٌ تعامـى عـن هُــداه كأنّـه * أصحـاب أحمـد أشركوا مُـذ غابـا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://krar-hidri.yoo7.com/profile?mode=editprofile
الراية الفاطمية
مدير عام
avatar

عدد المساهمات : 584
تاريخ التسجيل : 28/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: البساتـيـن الفاطمي . اشتياق المحدود إلى غير المحدود .   الإثنين أبريل 22, 2013 5:10 am

البستان السابع ₪ ليس مع الله حزن ... ليس مع الله هم ₪


عندما تضع الزهور الجميلة في أرض خصبة ممتلئة بالماء والسماد لابد لها أن تزهر، ويشم الناس رائحتها من بعيد. والعنبر الجميل مهما ذبل عوده فلابد أن تظل رائحته فيه. والمؤمن مهما تمر به الظروف والإبتلاءات لا يمكن أبداً أن يلمس اليأسُ قلبه. والقلب المملؤء بالخير والحب لابد أن ينضح بما فيه، وأول ما يفيض .. يفيض على نفسه، فيلمع معدنه ويشتد عوده. والإنسان من صنع أفكاره، لا من صنع الآخرين. فيا من إمتلأ قلبي له حب الأحباب وود الأصحاب وقرب الساجد لله ومن أناب...
اقول لك من كــل قلبي..

إزرع في قلبك الأمل وأزل الحزن، واترك الهم يتركك، واركن إلى الله يكن معك. وخذ بنصيحة حبيبنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم - حينما قال لهSadيا غلام، إني أعلمك كلمات:احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك،إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله،واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك،وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك
( رفعت الأقلام وجفت الصحف )



سل الله العظيم رب العرش العظيم أن يعافيك من كل سوء،وأن يفرج عنك كل كرب، ويزيل عنك هموم الدنيا وأن تكون في الله حسن الظن. فالله تعالى لا يقطع حبال من وصله،ولا يخذل من سأله ولا يضعف من إستقوى به ولا يرد طالبه، ولا يمنع راجيه. فكيف بك لا يكون عندك الأمل في الرحمن الرحيم، العزيز الغفور. أبعد الله أحد ؟ ..لا أحد!. فهو فرد صمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد. قلها وقلبك مملوء أمل فيه سبحانه وتعالى. فمن كان مع الله، كان الله معه، فكيف لا نطرق بابه؟ ونترك بابه! فهو سبحانه بيده ملكوت السماوات والأرض. فمن كان مع الله فلا يحزن، ومن كان مع الله فلا يقلق، ومن كان مع الله فلا هم لديه. [ إلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إذْ أَخْرَجَهُ الَذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إذْ هُمَا فِي الغَارِ إذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إنَّ اللَّهَ مَعَنَافَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَاوجَعَلَ كَلِمَةَ الَذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ العُلْيَا واللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (40) ] سورة التوبة.

نعم - لا تَحْزَنْ إنَّ اللَّهَ مَعَنَا -




يا صاحب الهم إن الهم منفرج أبـشـر بـخير فـإن الـفـارج الله.


الـيـأس يقطع أحـياناً بصاحـبه لا تيـأسـن فـإن الكــافـــــي الله


الله يحـدث بعـد العسـر مـيسرة لا تجـزعـن فــإن الصــانع الله


فإذا بليت فـثـق بالله وارض به إن الذي يكشف البلوى هو الله


والله مـالك غـيـر الله مـن أحـد فـحـسبـك الله فـي كـلٍ لـك الله


إذا خاف المرء شيئاً فر منه، وإذا خاف المرء ربه فر إليه. فكيف بك لا تلجأ إلى الله (القادر - القوي - العليم – الخبير) فإنه لا ملجأ من الله إلا إليه. [وعَلَى الثَّلاثَةِ الَذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْوضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وظَنُّوا أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إلاَّ إلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (118)]سورة التوبة.

لا تفكر إلا فيمن حباله موصولة، وآمله ممدودة،ياصاحب الهم ..يا صاحب الحزن وأسرارنا عنده محفوظة، وأيامنا بعلمه معدودة. فلا تطلب قطع الآجال، وطلب الموت فهذا محال، إلا من قدر له القهار. لا تقل (هذه الدنيا ليس لي فيها نصيب). فلا يطرقن اليأس إلى قلبك بطلب اللقاء قبل الآذان. فالموت لا يتمناه المؤمن إلا حباً في لقاء الديان. لا يأس ولا هروب من الهموم والأحزان. [ إنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ويُنَزِّلُ الغَيْثَ ويَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ ومَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً ومَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (34)]سورة لقمان.




لا تقل يارب عندي هم كبير ...


ولكن قل يا هم عندي رب كبير.


أزال الله همك وفرج كربك


وأخرجك مما أنت فيه


(ورَحْمَتِي وسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ) سورة الأعراف.

فكيف تضيق بنا الطرق،والطرق إلي الله كثيرة لا حدودة لها.
وكيف تضل العيون،ونور الله ساطع لا مطفئ له.




أنفض لحاف الأحزان،واترك الكلام عن الآجال، واسبح في بحار الآحلام. وقل: خذ بيدي يا حي يا من لا تنام، فأنا عبدك بن عبدك،ناصيتي بيدك،ماض فيً حكمك،عدل فيً قضاءك. فأنا عبدك يا الله،ضعيفة قوني بعلمك،وارزقني تقواك،حتي أري الآمال قريبة،والأحلام حقيقة،والأهداف تتحقق واحدة تلوى الآخري. فها أنا يا الله:سأزرع كل فسيلة في يدي لآخر لحظة من عمري [ وقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ ورَسُولُهُ والْمُؤْمِنُونَ وسَتُرَدُّونَ إلَى عَالِمِ الغَيْبِ والشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (105)]
سورة التوبة.

_________________
مّن مبلّــع عنّـي الزمـان عتـابـاً * ومُقــرّع منّـي لــه أبــوابـا
يا ويـح دهـري راح ينـزع للأسـى * من بعـد ما ذقـتُ النعيـم شـرابـا
دهــرٌ تعامـى عـن هُــداه كأنّـه * أصحـاب أحمـد أشركوا مُـذ غابـا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://krar-hidri.yoo7.com/profile?mode=editprofile
الراية الفاطمية
مدير عام
avatar

عدد المساهمات : 584
تاريخ التسجيل : 28/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: البساتـيـن الفاطمي . اشتياق المحدود إلى غير المحدود .   الجمعة مايو 03, 2013 6:00 am

البستان الثامن كيفية تحصيل حضور القلب


مراتب حضور القلب أن يكون الإنسان بصدد معالجة النفس، وإذا كانت يده قاصرة عن الوصول إلى ذيل جميع مراتبه فلا أقل من أن يصرف همته في تحصيل بعض مراتبه الذي تسقط العبادة بأقل منه عن درجة الاعتبار ولا تكون مورداً للقبول في جنابه المقدس.

فليعلم أن منشأ حضور القلب في أيّ عمل من الأعمال وسبب إقبال النفس عليه وتوجهها إليه أن يتلقى القلب ذلك العمل بالعظمة ويعدّه من المهمّات وهذا وإن كان واضحاً ولكنه يكون أوضح بذكر مثال لذلك:



إذا أجاز لك السلطان حضورك في محفل أنسه العظيم وجعلك مورداً للتوجّه والتلطّف بحضرة الجميع فحيث أن هذا المقام عظيم في قلبك ويتلقاه القلب بالعظمة والأهمية فلهذا يحضر قلبك بتمامه في ذلك المحضر ويحافظ على جميع خصوصيات المجلس ومخاطبات السلطان وحركاته وسكناته. ويكون قلبك حاضراً في المحضر في جميع الأحوال ولا يغفل عنه ولو للحظة وعلى خلاف ذلك إذا كان المخاطب غير مهمّ ويراه القلب تافهاً فلا يحصل لك حضور القلب في المكالمة معه وتكون غافلاً عن حالاته وأقواله.



ومن هنا يعلم السبب في عدم حضور قلوبنا في العبادات وغفلتها عنها. فنحن لو أهمتنا المناجاة للحق تعالى ومناجاة ولّي نعمنا بمقدار ما تهمّنا المكالمة مع مخلوق عادي ضعيف لما حصل لنا هذا القدر من النسيان والغفلة والسهو. ومن المعلوم جداً أن هذا التساهل والتسامح ناشئ من ضعف الإيمان بالله تعالى وبالرسول وبأخبار أهل بيت العصمة، بل هذه المساهلة ناشئة من التساهل بالمحضر الربوبي ومقام القدس للحق تعالى.

إن ولي النعم هو الذي دعانا إلى مناجاته وحضرته بلسان الأنبياء والأولياء بل بقرآنه المقدس، وفتح لنا أبواب المكالمة والمناجاة. معه ومع هذا الوصف لا نلتزم أدب حضرته بقدر المذاكرة مع عبد ضعيف، بل كلّما شرعنا في الصلاة التي هي باب من أبواب محضره الربوبي وحضور جنابه فكأنّها فرصة لنا لنشتغل بالأفكار المتشتتة والخواطر الشيطانية، فكأن الصلاة مفتاح الدكان أو آلة المحاسبة أو أوراق الكتاب فلا يحتسب هذا إلاّ من وهن الإيمان وضعف اليقين دون غيرهما. ولو علم الإنسان العواقب والمعايب لهذا التساهل وراح ينبّه القلب بذلك فإنه سيكون في صدد الإصلاح لا محالة ويعالج نفسه البتة.



فيا أيها العزيز : تفكر قليلاً في حالاتك وراجع أخبار أهل بيت العصمة وشمّر ذيل الهمة عن ساقيك وفهّم النفس بالتفكر والتدبّر أن هذه المناسك وخصوصاً الصلاة وبالأخص الفرائض منها سبب للسّعادة والحياة في عالم الآخرة، ومنبع الكمالات ورأس مال الحياة في تلك النشأة. وبحسب الروايات الكثيرة في الأبواب المتفرقة وضرب من البرهان ومشاهدة أصحاب الكشف والعيان، إن لكل من العبادات المقبولة صوراً غيبية بهية وتمثالاً ملكوتياً أخروياً يصاحب الإنسان ويرافقه في جميع النشآت الغيبية ويساعده في جميع الشدائد. بل الجنة الجسمانية في الحقيقة هي الصور الغيبية الملكوتية للأعمال ومسألة تجسّم الأعمال من الأمور التي لا بدّ أن تعد من الواضحات. والعقل والنقل يتوافقان فيها. وتلك الصور الغيبيّة تابعة لحضور القلب وإقباله والعبادة التي لا يؤتى بها بتوجه من القلب وإقباله ساقطة عن درجة الاعتبار، وغير مقبولة لجناب الحق. ونحن نكتفي في هذا المقام بآية وآيتين وقليل من الأحاديث تكفي للإنسان الخبير اليقظان. قال الله تعالى: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ، الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ} فالويل لمن قال الله تعالى في حقه الويل له وإن شيئاً يذكره العظيم المطلق بهذه العظمة والأهمية فمعلوم ما يتبعه من الظلمة والوحشة والنقمة. وعن النبي صلى الله عليه وآله قال: ((اعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك)).

وهذا الحديث الشريف يشير إلى مرتبتين من حضور القلب في المعبود إحداهما حضور القلب في التجلي الذاتي أو الأسمائي، والأخرى حضور القلب في التجلي الفعلي بمرتبة وهي أن يرى العابد نفسه حاضراً في المحضر الربوبي فيأتي بأدب الحضور وآداب المخاطبة للجناب الربوبي في تلك الصورة بالفطرة.


_________________
مّن مبلّــع عنّـي الزمـان عتـابـاً * ومُقــرّع منّـي لــه أبــوابـا
يا ويـح دهـري راح ينـزع للأسـى * من بعـد ما ذقـتُ النعيـم شـرابـا
دهــرٌ تعامـى عـن هُــداه كأنّـه * أصحـاب أحمـد أشركوا مُـذ غابـا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://krar-hidri.yoo7.com/profile?mode=editprofile
الراية الفاطمية
مدير عام
avatar

عدد المساهمات : 584
تاريخ التسجيل : 28/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: البساتـيـن الفاطمي . اشتياق المحدود إلى غير المحدود .   الجمعة يوليو 26, 2013 2:01 pm

الزهرة التاسعة ѽ اليوم المثالي ѽ

من المفروض أن تكون كل أيامنا مثالية، عملًا يقال (كونوا كاملين) لكن لا مانع، كتدريب، أن يوجد هناك ما يعرف باسم (اليوم المثالي)..

واليوم المثالي له اتجاهان:
أحدهما سلبي في البعد عن كل خطية
والثاني إيجابي في الفضيلة والخدمة.


ويختلف برنامج اليوم المثالي من شخص إلى آخر.



البعض يقضى هذا اليوم في العبادة، في الصلاة والقراءة والترتيل والتأمل والصوم، في خلوة واعتكاف بقدر الإمكان.
والبعض يفترضه يوما مثاليا في عمل الخير للآخرين.
والبعض يمزج بين هذا وذاك.
والبعض يركز على نقاوة القلب، فيحرص كل جهده ألا يخطئ سواء باللسان أو الفكر أو العمل، مهما كانت الأسباب.
واليوم المثالي هو تقديم الذات كاملة، بكل قلبها وإرادتها، لعمل النعمة الإلهية، مع حرص على ضبط النفس.





وهناك أمثلة يتدرب عليها البعض في اليوم المثالي.

1- يكون الله هو أول من تكلمه في يومك، بصلاة قلبية عميقة، مع التبكير "الذين يبكرون إلي، يجدونني".
2- أداء كل صلوات الأجبية كاملة، بفهم وعمق وحرارة.
3- عدم التلفظ بأية كلمة خاطئة، أو ليست للمنفعة.
4-لا تغضب من أحد، ولا تغضب أحد وتحزنه.
5- بدء كل عمل بالصلاة، وتتخلل الصلاة العمل والكلام.
6- حفظ الفكر نقيًا بقدر الإمكان، ويستحسن شغل الفكر باستمرار بعمل روحي، مصدره القراءة الروحية، والصلاة، والتأمل.
7- السلوك باتضاع ووداعة ومحبة ولطف مع الكل.
8- احترام الكل - وتقديم الغير عليك في الكرامة.
9- البعد عن إدانة الآخرين، وبخاصة من لا يكونون مثاليين مثلك في هذا اليوم.
10- حفظ مشاعر القلب نقية، من الشهوات والمشاعر الخاطئة.


إن نجح تدريب اليوم، كرره بقدر ما تستطيع.


_________________
مّن مبلّــع عنّـي الزمـان عتـابـاً * ومُقــرّع منّـي لــه أبــوابـا
يا ويـح دهـري راح ينـزع للأسـى * من بعـد ما ذقـتُ النعيـم شـرابـا
دهــرٌ تعامـى عـن هُــداه كأنّـه * أصحـاب أحمـد أشركوا مُـذ غابـا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://krar-hidri.yoo7.com/profile?mode=editprofile
الراية الفاطمية
مدير عام
avatar

عدد المساهمات : 584
تاريخ التسجيل : 28/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: البساتـيـن الفاطمي . اشتياق المحدود إلى غير المحدود .   الجمعة يوليو 26, 2013 2:04 pm

الزهرة العاشرة ₪ الصلاة الروحية تسبب حسد الشياطين ₪


لكل هذا كانت الصلاة رعبًا للشياطين.. فالشياطين يخافون جدًا من عمل الصلاة، ويرونه سعيًا لإمدادات إلهية ومعونات سماوية تصل إلى النفس، فتحطم قوى الشياطين التي تحاربها. لذلك فإن الشياطين تحاول بكل قوتها أن تعطل الإنسان عن عمل الصلاة، ونقصد الصلوات الروحية التي تخيفهم.. أما الصلوات الفاترة أو السطحية فلا يهتم الشيطان بمقاومتها. إنها لا تؤذيه..



إن الصلوات الروحية تسبب حسد الشياطين وتذكرهم بما فقدوه. وتشعرهم بالدالة الموجودة بين الله والإنسان فيتعبون.. ويحاولون أن يمنعوا الصلاة. فإذا أصر الإنسان على الصلاة، يحاول الشياطين أن يشتتوا فكره، ويقدموا له تذكارات ومشاغل وأفكارًا ليجذبوه إلى شيء آخر بعيدًا عن الحديث مع الله.

الصلاة هي طعام الروح، هي غذاء الملائكة. هي عاطفة مقدسة تغذى القلب.. بل في أثنائها قد ينسى الجسد أيضًا طعامه، ولا يشعر بجوع. ومن هنا كان ارتباط الصوم بالصلاة. فعندما تتغذى الروح بالصلاة. ويمكنها أن ترفع الجسد معها وتشغله عن التفكير في طعامه، وتعطيه طعامًا آخر. وبهذا تستطيع الروح أن تحمل الجسد.. الصلاة هي حركة القلب، حتى بدون كلام.. إن الصلاة ليست مجرد حديث فقد تكون خفقة القلب صلاة، وقد تكون دمعة العين صلاة، وقد يكون رفع البصر إلى فوق، أو رفع اليدين نوعًا آخر من الصلاة.. إن الله يفهم اللغة التي نخاطبه بها خارج حدود الألفاظ، كالأب الذي يدرك مشاعر ابنه وطلباته دون أن يتكلم.. وهكذا يقول داود النبي لله: "أنصت إلى دموعي". ذلك لأن دموعه كان لها صوت خفي يسمعه الله..

الصلاة هي تسليم حياتنا لله، هي إشراكه في حياتنا، هي رفض من الإنسان أن يستقل بحياته بعيدًا عن الله. فبالصلاة نطلب من الله أن يتدخل في حياتنا، ويدبرها حسب مشيئته الصالحة الطوباوية، معلنين في اتضاع أمام الله أننا لا نستطيع أن نعتمد على أذهاننا وحدها، وأننا لا نقدر أن نعمل شيء.




إن الصلاة شرف عظيم، بها نصعد إلى الله، وبها نتلاقى معه، نحن التراب والرماد. وبالصلاة تتحول النفس إلى سماء وتتمتع بالوجود في حضرة الله والعجيب أنه مع هذا الشرف العظيم الذي للصلاة يمتنع البعض عن الصلاة، يمتنع التراب عن مخاطبة رب الأرباب خالق السماء والأرض الكلى القدرة..

ليست الصلاة تفضلا منا على الله، كما لو كنا نعطى الله شيئا من وقتنا أو من مشاعرنا. وليست هي ضريبة يفرضها الله علينا. وليست هي عملًا نغصب عليه بأمر سماوي. كلا، إنما الصلاة هي أخذ لا عطاء. بها نأخذ من الله بركات وعطايا ومواهب دون أن نعطيه شيئًا. وإن كنا نقدم لله وقتًا أو نقدم له قلبًا، فإنما لكي يملأ هذا القلب من محبته، ويقدس هذا الوقت ببركته.. إن اعتقادنا الخاطئ في أن الصلاة إعطاء هو الذي يجعلنا في كبرياء وتمنع. نقصر في أدائها، أقصد: نقصر في حق أنفسنا أولًا وقبل كل شيء، لأننا نحن المستفيدون من الصلاة وليس الله. فلنحاول أن نصلى، لكي نأخذ بركة ومعونة، ولكي نتمتع بالله، ولكي تتقدس قلوبنا وحياتنا كلها. وإن صلينا، ليتنا نعرف كيف نصلى، وكيف نخاطب الله الذي له كل مجد وكرامة وعزة إلى الأبد آمين.

_________________
مّن مبلّــع عنّـي الزمـان عتـابـاً * ومُقــرّع منّـي لــه أبــوابـا
يا ويـح دهـري راح ينـزع للأسـى * من بعـد ما ذقـتُ النعيـم شـرابـا
دهــرٌ تعامـى عـن هُــداه كأنّـه * أصحـاب أحمـد أشركوا مُـذ غابـا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://krar-hidri.yoo7.com/profile?mode=editprofile
الراية الفاطمية
مدير عام
avatar

عدد المساهمات : 584
تاريخ التسجيل : 28/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: البساتـيـن الفاطمي . اشتياق المحدود إلى غير المحدود .   الأربعاء أكتوبر 09, 2013 5:08 am

الزهرة الحادية عشر ѽ تداريب في ضبط النفس ѽ




في فترة الصوم يليق بك أن تتدرب على ضبط النفس، كما تدرب نفسك على ضبط جسدك..





+ ضبط النفس يظهر واضحا، حيثما تمنع ذاتك عن شيء تشتهيه،أو تنفعل به، فلا تستسلم لشعور معين ولدافع داخلي إنما تحكم بذاتك. وكما قال الحكيم: (من يحكم نفسه خير ممن يحكم مدينة).

+ يمكنك أن تحاول كمثال، أن تضبط نفسك في وقت الغضب..

وتضبط قلبك في الداخل من الحقد والغيظ والكراهية، وتضبط لسانك من الإدانة ومن الحدة والعصبية والألفاظ الشديدة والقاسية..

+ كذلك يمكنك أن تضبط نفسك من الانفعال والتسرع والاندفاع، وتحاول أن تهدئ نفسك، فلا تتكلم بسرعة، وتبدى رأيك بسرعة، ولا تقاطع غيرك في حديثه، ولا تصدر حكما دون التأكد من صحته أولا..

+ يمكن أن تضبط نفسك في أية شهوة تخطر على قلبك، وتشتاق إلى تنفيذها، فلا تستلم لكل رغبة تأتيك، وإنما تتحكم في مشاعرك، وفي أهوائك، وفي رغباتك، وفي غرائزك وكل نزواتك. لا تجعل رغباتك تتحكم فيك، وإنما أنت الذي تتحكم فيها، تخضعها للعقل وللروح..

+ أضبط نفسك أيضًا في الدفاع عن كرامتك، وفى الانتقام لنفسك. وتذكر قول الرسول (أطلب إليكم أيها الأقوياء أن تحتملوا ضعف الضعفاء)..

+ أضبط نفسك من جهة أفكارك، بأي شيء تتعلق فإن كانت تفكر في ما لا يليق، وفي التافهات حاول أن توقفها، وأن تحول تفكيرك إلى مجرى آخر.

+ أضبط حواسك، وبخاصة سمعك وبصرك، فلا تسمح لنفسك أن ترى وتبصر شيئًا غير لائق.

+ أضبط نفسك أيضًا في وقت الصلاة، بحيث لا تشرد أفكارك وبحيث لا تقف بطريقة غير خاشعة أمام الله.

+ حاول أن تضبط نفسك من جهة الوقت، فلا تسمح أن يضيع وقتك في متع يكون وقتك أثمن منها إن ضبط نفسك تماما، تكون قد نجحت في صومك.




_________________
مّن مبلّــع عنّـي الزمـان عتـابـاً * ومُقــرّع منّـي لــه أبــوابـا
يا ويـح دهـري راح ينـزع للأسـى * من بعـد ما ذقـتُ النعيـم شـرابـا
دهــرٌ تعامـى عـن هُــداه كأنّـه * أصحـاب أحمـد أشركوا مُـذ غابـا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://krar-hidri.yoo7.com/profile?mode=editprofile
الراية الفاطمية
مدير عام
avatar

عدد المساهمات : 584
تاريخ التسجيل : 28/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: البساتـيـن الفاطمي . اشتياق المحدود إلى غير المحدود .   الأربعاء أكتوبر 09, 2013 5:10 am

الزهرة الثانية عشرنقاوة الأفكار


الإنسان الطاهر النقي، ينبغي أن يكون طاهر في جسده وروحه، وأيضًا طاهرًا في أفكاره و حواسه ومشاعره، وحتى في أحلامه وظنونه.



يجب أن يحرص الإنسان على نقاوة أفكاره، لأن فكره هو أيضًا ملك لله. وكما نحرص على قلوبنا أن تكون نقية لكي يسكن فيها الله، كذلك الحال مع عقولنا أيضًا.. وقد ورد في الكتاب المقدس قول الوحي الإلهي:
"تحب الرب إلهك من كل قلبك، ومن كل فكرك، ومن كل قدرتك".

إن الذي يترك فكره ينشغل بأمور خاطئة إنما يدل على أن الله لا يسكن قلبه، لأنه من داخل القلب تنبع الأفكار.. وقد قال الكتاب: "الرجل الصالح من كنز قلبه الصالح تخرج الصالحات. والرجل الشرير من كنز قلبه الشرير تخرج الشرور"..

إن القانون لا يحاسبك على أفكارك ولكن الله يحاسبك على أفكارك. ومن هنا كان الضمير أقوى من القانون وأعمق. لأن الذي يحترس ألا يخطئ بفكره، من الصعب أن يخطئ بالعمل والفعل.. ومن هنا نقاوة الفكر سببًا في نقاوة الإنسان كله..

إن أردت أن يكون فكرك نقيًا، أبعد عن الأسباب التي تسبب نجاسة الفكر، ابعد عن كل ما يجلب لك فكرًا خاطئًا.. وقد تأتى الأفكار بسبب قراءات خاطئة، أو سماعات رديئة، أو بسبب الوسط الخاطئ: من خلطة أو عشرة أو صداقة بطالة، وقد يتولد الفكر الرديء من فكر آخر رديء.. فابعد عن كل هذا لكي تحفظ أفكارك طاهرة.




وقد تتولد الأفكار الخاطئة من رغبات أو شهوات رديئة داخل القلب. وفى الواقع إن الرغبات والأفكار يتعاونان معًا. يمكن لكل منهما أن يكون سببًا ونتيجة. الفكر الرديء يمكن أن ينجب شهوة رديئة. والشهوة الرديئة يمكن أن تلد فكرًا رديئًا. وفي أحيان كثيرة تكون أفكارك معبرة عن رغباتك. حاول أن تنقى قلبك من رغباته الرديئة، حينئذ تتنقى أفكارك تبعًا لذلك.

والأفكار والشهوات قد يلدان أحلامًا أو ظنونًا، فالشيء الذي تفكر فيه أو الذي تشتهيه قد تحلم به. وبهذا تكون على الإنسان مسئولية في بعض الأحيان تجاه أحلامه. وكلما يتنقى قلب الإنسان وفكره، على هذا القدر تتنقى أحلامه . وإن حلمت بشيء ضد أفكارك ورغباتك، فقد تنزعج وتصحو بسرعة ولا تستطيع أن تستمر في الحلم طويلًا..

وقد تكون. الأفكار الشريرة في بعض الأوقات مجرد حرب من الشيطان، يريد بها أن يعكر صفو قلبك، ويفقدك سلامك الداخلي. ولكن ليست كل الأفكار الشريرة حروبًا من الشياطين. إن بين حرب الأفكار والسقوط بالفكر فرقًا واسعًا.

_________________
مّن مبلّــع عنّـي الزمـان عتـابـاً * ومُقــرّع منّـي لــه أبــوابـا
يا ويـح دهـري راح ينـزع للأسـى * من بعـد ما ذقـتُ النعيـم شـرابـا
دهــرٌ تعامـى عـن هُــداه كأنّـه * أصحـاب أحمـد أشركوا مُـذ غابـا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://krar-hidri.yoo7.com/profile?mode=editprofile
الراية الفاطمية
مدير عام
avatar

عدد المساهمات : 584
تاريخ التسجيل : 28/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: البساتـيـن الفاطمي . اشتياق المحدود إلى غير المحدود .   الأربعاء أكتوبر 09, 2013 5:11 am

الزهرة الثالثة عشر ѽ البعدالروحي ѽ

ففي مدرسة الصيام يصقل المؤمنون أرواحهم ، ويضاعفوا من شفافيتها ورقتها وخشوعها وإقبالها على مولاها بصدق ورغبة وخشية وحب ، كما أنهم يعمقون صفاءها ويجلّون غبشها وصدأها الناتج عن الأكدار والأقذار الدنيوية التي تراكمت عليها خلال السنة كلها ، وكذا الغوص بهذه الأرواح في الأجواء الإيمانية لشهر الصيام وتذوق طعم العبادات بمختلف أنواعها واستشعار لذتها فيه ، وذلك للانتقال بها في درجات العبودية والترقي بها في مدارج السالكين الراغبين في الوصول ، والصعود بها في معارج القبول.
وتكتسب بفيوضات
الصيام التي تتدفق عليها تترى ، مناعة وحصانة ويقظة ، بحيث يرهف حسها بعد ذلك لكل ما يكدّر صفوها ويهدد جلاءها ويفسد ذوقها ويطفئ نورها وإشراقها ويثني من عزمها وينزل من سقف إرادتها وإقبالها.
ومن فقد هذا البعد
للصيام ولم يذق طعمه ويعيشه عمليا ويخرج به في نهاية السباق واكتمال العدد ، ولم يجد أثاره الطيبة على روحه وقلبه ، فقد حرم خيرات الشهر ومنع بركاته وضيّع فرصه ، وإن أراد وأدّعى. ولعل ما يشير إلى هذا البعد في الصيام الآية الكريمة سالفة الذكر ، وحديث Sad إذا كان أول ليلة من رمضان صفّدت الشياطين ومردة الجان ، وغلّقت أبواب النار فلم يفتح منها باب ، وفتّحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب ، ونادى مناد: يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة )
وحديث: (من صام رمضان إيمانا ً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه).
وحديث Sadرَغِمَ أنف رجل ذكرتُ عنده فلم يصلِ عليَّ، ورغم أنف رجل دخل عليه رمضان فانسلخ قبل أن يُغفر له، ورغم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبر فلم يُدخلاه الجنة)

_________________
مّن مبلّــع عنّـي الزمـان عتـابـاً * ومُقــرّع منّـي لــه أبــوابـا
يا ويـح دهـري راح ينـزع للأسـى * من بعـد ما ذقـتُ النعيـم شـرابـا
دهــرٌ تعامـى عـن هُــداه كأنّـه * أصحـاب أحمـد أشركوا مُـذ غابـا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://krar-hidri.yoo7.com/profile?mode=editprofile
الراية الفاطمية
مدير عام
avatar

عدد المساهمات : 584
تاريخ التسجيل : 28/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: البساتـيـن الفاطمي . اشتياق المحدود إلى غير المحدود .   الأربعاء أكتوبر 09, 2013 5:13 am

الزهرة الرابعة عشر ₪ البعد التربوي والأخلاقي ₪

فمدرسة الصيام تعتبر معهدا تربويا بامتياز ودورة تربوية مركّزة ، يتناول من خلالها الصائمون الكثير من المواد التربوية والأخلاقية ويطبّقونها ميدانيا وعمليا .
ففي ظلال هذه المدرسة يتربّى المؤمن على سلامة الصدر وطهارة القلب من كل الأمراض التي رانت عليه وتسببت في ظلمته ووحشته وكثفت من حجبه ، والتي عجز أن يتخلص منها بقية الأيام ، فيأتي شهر الصيام ببركاته وآثاره وروحانياته وأجوائه ، فينسف هذه الأمراض من قلوب المؤمنين نسفا ويزيل حجبها ويغسلها من كل ذلك ، فيخرجها في نهايته بيضاء نقية سليمة.
وفي هذه المدرسة كذلك يتربى المؤمن الصائم ويتمرّن على إمساك لسانه ولجمه عن كل ما من شأنه أن يؤدي به إلى الإفلاس في الدنيا والآخرة ، والتخلص بذلك من حبائله وحصائده المهلكة والمكبّة في النار على الوجوه ، فيمتلك بتربية الصيام هذه بحق لسانه وما يسببه له من المصائب ، حساسية مفرطة منه على طول العام تكون سببا للنجاة .
وفي هذه المدرسة أيضا يتربى المؤمن الصائم على مكارم الأخلاق ويخرج في تمامه بكنوز معتبرة منها ، تكون له خير زاد فيما عداه من الشهور.
فالصيام تربية عملية على الإخلاص والإحسان والصدق والصبر والحلم والتواضع والحياء والزهد والقناعة والتسامح والأمانة وحسن المعاملة وغيرها من أمهات الأخلاق التي جاء بها الإسلام وحث عليها ورغّب فيها وجعلها ميزان التفاضل عند الله عز وجل في الدنيا والآخرة ، كما أنه بالمقابل يطهر النفوس المؤمنة من رذائل الأخلاق كالشح والبخل والكبر والحسد والرياء وغيرها .
فمن لم يستشعر بأثر الصيام الإيجابي في أخلاقه وتربيته ، ولم يحس بأنه قد زاد في إخلاصه وحلمه وصبره وتواضعه وحيائه على ما كانت عليه قبل شهر الصيام ، وبأن هناك تغيرا ملحوظا وتطورا محسوسا في مستواه التربوي والأخلاقي نحو الأفضل ، وبأنه قد خرج بزاد تربوي كبير على مستوى أخلاقه ومعاملاته في نهاية الشهر ، فليعلم بأنه حرم بعدا مهما من الأبعاد التي فرض من أجلها الصيام .
ويشير إلى هذا البعد للصيام الحديث القدسي
Sad كل عمل بن آدم له إلا الصيام ؛ فإنه لي وأنا أجزي به ، والصيام جنّة ، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ، فإن سابّه أحد أو قاتله فليقل : إني امرؤ صائم ، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ، للصائم فرحتان يفرحهما : إذا أفطر فرح ، وإذا لقي ربه فرح بصومه ) فكذلك صومه وحجه وزكاته وسائر عباداته

_________________
مّن مبلّــع عنّـي الزمـان عتـابـاً * ومُقــرّع منّـي لــه أبــوابـا
يا ويـح دهـري راح ينـزع للأسـى * من بعـد ما ذقـتُ النعيـم شـرابـا
دهــرٌ تعامـى عـن هُــداه كأنّـه * أصحـاب أحمـد أشركوا مُـذ غابـا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://krar-hidri.yoo7.com/profile?mode=editprofile
الراية الفاطمية
مدير عام
avatar

عدد المساهمات : 584
تاريخ التسجيل : 28/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: البساتـيـن الفاطمي . اشتياق المحدود إلى غير المحدود .   الأربعاء أكتوبر 09, 2013 5:14 am

الزهرة الخامسة عشر ѽ البعد الصحي والوقائي ѽ


تعتبر مدرسة الصيام فرصة وقائية وعلاجية ، يتخلص فيها جسم الصائم من الكثير من السموم المسببة للعديد من الأمراض ، كما أن الصيام يساهم مساهمة فعالة في عملية الهدم التي يلفظ فيها الجسم الخلايا القديمة والزائدة عن حاجته ، بحيث يقوم الصيام مقام مبضع الجراح في إزالة الخلايا التالفة والضعيفة والزيادات الضارة ، ليسترد جسم الصائم من خلال ذلك سلامته وحيويته ونشاطه.
كما يعتبر الصيام طبيب تخسيس بامتياز ، بحيث يؤدي إلى إنقاص الوزن والتخلص من الشحوم وتحفيز حرق السعرات الحرارية والوقاية بذلك من مضاعفات السمنة والبدانة وكوارثها على الجسم .
كما أن الصيام يساعد الجسم على التخلص من الكلسترول الضار وتخفيضه والرفع من الكلسترول الحميد وكذا السيطرة على ارتفاع ضغط الدم وداء النقرس وضبط مستوى السكر في الدم بالنسبة لمرضى السكري المسموح لهم بالصيام.
أيضا للصيام تأثير إيجابي على الذهن وتنمية الذاكرة وتنشيطها لدى الصائم ليمتلك بذلك القدرة على التفكير السليم.
كما أن الصيام يزيد من عناصر المناعة ويقويها لدى جسم الصائم ، وكم من أناس في هذا العالم ــ ومنهم الكثير من المسلمين للأسف الشديد ــ جرّت عليهم شهواتهم الزائدة وشراهتهم النهمة لأنواع الأطعمة الكوارث الصحية على أجسادهم جرّاء ذلك ، ولو أنهم التزموا بمدرسة الصيام ووعوا أبعادها وأدركوا فوائدها وذاقوا لذائذها وأعطوها من الاهتمام والعناية الروحية والصحية والأخلاقية والاجتماعية ، لكان ذلك خير لهم وأسلم لأجسامهم وأرواحهم ونفوسهم ومجتمعاتهم على كل الأصعدة مصداقا لقوله تعالى
Sadوَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ).

_________________
مّن مبلّــع عنّـي الزمـان عتـابـاً * ومُقــرّع منّـي لــه أبــوابـا
يا ويـح دهـري راح ينـزع للأسـى * من بعـد ما ذقـتُ النعيـم شـرابـا
دهــرٌ تعامـى عـن هُــداه كأنّـه * أصحـاب أحمـد أشركوا مُـذ غابـا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://krar-hidri.yoo7.com/profile?mode=editprofile
الراية الفاطمية
مدير عام
avatar

عدد المساهمات : 584
تاريخ التسجيل : 28/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: البساتـيـن الفاطمي . اشتياق المحدود إلى غير المحدود .   السبت أكتوبر 19, 2013 5:56 am


الزهرة السادسة عشرتذكر أن الله يريدك



أن الله يريدك أن تتذكر أمور معينة، من الخطر عليك أن تنساه.  ولهذا أمثلة كثيرة

# ومن أجل أن يتذكر الإنسان، وضع له أعيادا ومواسم لكي تذكره، كما في الفصح.# كذلك لما كان تذكر الموت مفيدًا، يقول داود: (عرفني يا رب نهايتي، ومقدار أيامي كم هى، لأعلم كيف أنا زائل)

وما العظات سوى تذكرة، بأمور ربما نعرفها قبل.

فليتنا نذكر، لئلا يضيعنا النسيان وروح الغفلة!

_________________
مّن مبلّــع عنّـي الزمـان عتـابـاً * ومُقــرّع منّـي لــه أبــوابـا
يا ويـح دهـري راح ينـزع للأسـى * من بعـد ما ذقـتُ النعيـم شـرابـا
دهــرٌ تعامـى عـن هُــداه كأنّـه * أصحـاب أحمـد أشركوا مُـذ غابـا


عدل سابقا من قبل الراية الفاطمية في الخميس أكتوبر 31, 2013 5:52 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://krar-hidri.yoo7.com/profile?mode=editprofile
الراية الفاطمية
مدير عام
avatar

عدد المساهمات : 584
تاريخ التسجيل : 28/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: البساتـيـن الفاطمي . اشتياق المحدود إلى غير المحدود .   السبت أكتوبر 19, 2013 6:08 am

الزهرة السابعة عشر ѽ الدواء النافع في حضور القلب ѽ


أعلم إن المؤمن لا بد أن يكون معظماً لله وخائفاً له وراجياَ منه ومستحيياً من تقصيره فلا ينفك عن هذه الأحوال بعد إيمانه وإن كانت قوتها عنده بقدر قوه يقينه. فانفكاكه عنها في الصلاة لا سبب له إلا تفرق الفكر وتقسم الخاطروغيبة القلب عن المناجاة والغيبة عن الصلاة . ولا يلهي عن الصلاة إلا الخواطر الواردة الشاغل ة. فالدواء في إحضار القلب هو دفع تلك الخواطر ولا يدفع الشيء وإلا بدفع سببه . وسبب توارد الخواطر إما أن يكون أمراً خارجاً
أو أمر في ذاته باطناً.
أما الخارج فما يقرع السمع أو يظهر للبصر، فإن ذلك قد يخطف الهم حتى يتبعه ويتصرف فيه ثم ينجر منه الفكرإلى غيره ويتسلسل، ويكون الإبصار سبباً للأفكار ثم تصير بعض تلك الأفكار سبباً للبعض الآخر، ومن قويت رتبته وعلت همته، لم يلهه ما يجري على حواسه . ولكن الضعيف لا بد أن يتفرق فكره. فعلاجه قطع هذه الأسباب بأن يغض بصره أو يصلي في بيت مظلم أو لا يترك بين يديه ما يشغل حسه، أو يقرب من حائط عند صلاته حتى لا
تتسع مسافة ما يشغل بصره ويحترز من الصلاة على الشوارع وفي المواضع المنقوشة المصنوعة وعلى الفرش المزينة ولذلك كان المتعبدون يتعبدون في بيت صغير مظلم سعته بقدر ما يمكن للصلاة فيه ليكون ذلك أجمع للهم.وينبغي أن لا يعدل إلى غمض العينين ما وجد السبيل إلى القيام بوظيفة النظر وهي جعله قائماً إلى موضع السجود وغيره من الأمور الم علومة شرعاً فإن تعذر القيام بها مع فتحهما فالغض أولى لأن الفائت من وظيفة الصلاة وصفتها بتقسم الخاطر أعظم منه مع الإخلال بوظيفة النظر . وليحضر بباله عند نظره إلى موضع سجوده أنه واقف بين يدي ملك عظيم يراه ويطلع على سريرته وباطن قلبه وإن كان هو لا يراه، وإن ال توجه القلب ووجه الرأس مثال ومضاف بالتبع وإنه يخاف إن ولاه ظهر قلبه أن يطرده عن باب كرمه، ويسلبه عن مقام خدمته، ويبعده عن جناب قدسه ومقدس حضرته، وكيف يليق بالعبد أن يقف بين يدي سيده ويوليه ظهره ويجعل فكره في غير ما يطلبه منه؟

_________________
مّن مبلّــع عنّـي الزمـان عتـابـاً * ومُقــرّع منّـي لــه أبــوابـا
يا ويـح دهـري راح ينـزع للأسـى * من بعـد ما ذقـتُ النعيـم شـرابـا
دهــرٌ تعامـى عـن هُــداه كأنّـه * أصحـاب أحمـد أشركوا مُـذ غابـا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://krar-hidri.yoo7.com/profile?mode=editprofile
الراية الفاطمية
مدير عام
avatar

عدد المساهمات : 584
تاريخ التسجيل : 28/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: البساتـيـن الفاطمي . اشتياق المحدود إلى غير المحدود .   الثلاثاء أكتوبر 22, 2013 3:53 am

الزهرة الثامنة عشرإن الله لا ينظر إلى صوركم

وقد ورد في الحديث (إن الله لا ينظر إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم).

فبهذا ونظائره تجتمع المهمة، ويصفو القلب، وينحصر بالنظر إلى الأمور الخارجية. وأما الأسباب فإ نها أشد فإن من تشعبت به الهموم في أودية الدنيا لم ينحصر فكره في فن واحد بل لا يزال يطير من جانب إلى جانب وغض البصر لا يغنيه . فإن ما وقع في القلب كاف للشغل . فهذا طريقه أن يرد النفس قهر إلى فهم ما يقرأه في الصلاة ويشغلها به عن غيره ويعينه على ذلك أن يستعد قبل التحريم بأن يجدد على نفسه ذكر الآخرة،وموقف المناجاة وخطر المقام بين يدي الله تعالى، وهو المطلع، ويفرغ قلبه قبل التحريم بالصلاة عما يهمه فلا يترك لنفسه شغلاً يلتفت إليه خاطره، فهذا طريق تسكين الأفكار . فإن كان لا يقمع مادة الداء من أعماق العروق وهو أن ينظر في الأمور الشاغلة الصارفة له عن إحضار القلب ولا شك أنها تعود إلى ومهماته، وإنها إنما وقطع تلك العلائق وكل ما يشغله عن صلاته فهو ضد دينه، وجند إبليس عدوه، فإمساكه أضر عليه من إخراجه فيتخل منه بإخراجه وقد روي أن بعضهم صلى في حائط له فيه شجرة فأعجبه ريش طا ئر في الشجرة يلتمس مخرجاً فاتبعه نظرة ساعة، لم يذكر كم صلى، فجعل حائطه صدقة ندماً ورجاء للعوض عما فاته. وهكذا كانوا يفعلون قطعاً لمادة الفكر وكفارة لما جرى من نقصان الصلاة. وكان بعضهم إذا فاتته صلاة في جماعة أحيا تلك الليلة، وآخر أخر صلاة المغرب حتى طلع كو كبان، فاعتق رقبتين، وثالث آخر ركعتي الفجر فأعتق رقبة، كل ذلك مجاهدة للنفس، ومناقشة لها في الغفلة عما فيه حظها. فهذا هو الدواء القامع لمادة العلة، ولا يغنى غيره فإن ما ذكرناه من التلطف بالتسكين والرد إلى فهم الذكر فينفع في الشهوات الضعيفة والهمم التي لا تش غل إلا حواشي القلب.

فأما الشهوة القوية المرهقة فلا ينفع فيها التسكين، بل تجاذبها وتجاذبك ثم تغلبك وتنقضي جميع صلاتك في شغل المجاذبة.

ومثاله : رجل تحت شجرة أراد أن يصفو له فكره فكانت أصوات العصافير تشوش عليه، فلم يزل طيرها بخشبه في يده ويعود إلى فكره، فتعود العصافير إلى التنفير بالخشبة فقيل له أن أردت الخلاص فأقلع الشجرة.

فكذلك شجرة الشهوة إذا تشبعت وتفرعت أغصانها انجذبت إليها الأفكار انجذب العصافير إلى الأشجار وانجذب الذباب إلى الأقدار والشغل يطول في دفعها، فإن الذباب كلما ذب آب ولأجله سمي بالذباب. فكذا ا لخواطر فهذه الشهوات كثيرة وقلما يخلو العبد عنها ويجمعها أصل واحد وهو حب الدنيا وذلك رأس ك ل
خطيئة وأساس كل نقصان ومنبع كل فساد ومن انطوى باطنه على حب الدنيا حتى مال إلى شيء منها، لا ليتزود منها ويستعين بها على الآخرة فلا يطمعن في أن تصفو له لذة المناجاة في الصلاة فإن من فرح بالدنيا فلا يفرح بالله وبمناجاته فإن كانت الدنيا قرة عينه انصرف لا محالة إليها همه، وهمه الرجل مع قرة عينه ولكن مع هذا فلا ينبغي أن يترك المجاهدة ورد القلب إلى الصلاة وتقليل الأسباب الشاغلة.

_________________
مّن مبلّــع عنّـي الزمـان عتـابـاً * ومُقــرّع منّـي لــه أبــوابـا
يا ويـح دهـري راح ينـزع للأسـى * من بعـد ما ذقـتُ النعيـم شـرابـا
دهــرٌ تعامـى عـن هُــداه كأنّـه * أصحـاب أحمـد أشركوا مُـذ غابـا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://krar-hidri.yoo7.com/profile?mode=editprofile
الراية الفاطمية
مدير عام
avatar

عدد المساهمات : 584
تاريخ التسجيل : 28/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: البساتـيـن الفاطمي . اشتياق المحدود إلى غير المحدود .   الثلاثاء أكتوبر 22, 2013 4:00 am

الزهرة التاسعة عشر ѽ خواطـر الشهوات ѽ

فكذا ا لخواطر فهذه الشهوات كثيرة وقلما يخلو العبد عنها ويجمعها أصل واحد وهو حب الدنيا وذلك رأس كل خطيئة وأساس كل نقصان ومنبع كل فساد ومن انطوى باطنه على حب الدنيا حتى مال إلى شيء منها، لا ليتزود منها ويستعين بها على الآخرة فلا يطمعن في أن تصفو له لذة المناجاة في الصلاة فإن من فرح بالدنيا فلا يفرح بالله وبمناجاته فإن كانت الدنيا قرة عينه انصرف لا محالة إليها همه، وهمه الرجل مع قرة عينه ولكن مع هذا فلا ينبغي أن يترك المجاهدة ورد القلب إلى الصلاة وتقليل الأسباب الشاغلة.

وأما من كانت الدنيا معه وليس هو معها وغنما يصر فها حيث أمره الله تعالى ويستعين بها على طاعة الله ويتزود منها إلى الآخرة، وهمته مجتمعة في ما يبقى ويجعلها من أسباب الكمال ومقدماته فلا بأس علي ه. فقد قال (ص): (نعم العون على تقوى الله الغنى).
إلا أن ذلك محل الغرور وموضع تلبيس إبليس عليه لعنة الله فليحذر ا لمستيقظ عند ذلك ولا يزال يراجع عقله ويمتحن قلبه حذرا من أن يدخل عليه الخطر والكدر، وهو لا يشعر ولا برهان على ذلك أقوى من الوجدان.


فهذا هو الدواء المر، ولمرارته استبشعته أكثر الطباع، وبقيت ركعتين مزمنة وصار الداء عضالاً، حتى إن الأكابراجتهدوا أن يصلوا ركعتين لا يحدثون فيهما أنفسهم بأمور الدنيا فعجزوا عن ذلك. فإذا لا مطمع فيها لأمثالنا وليته سلم لنا من الصلاة شطرها أو ثلثها من الوسواس فنكون ممن خلطوا عملاً صالحاً
وآخر سيئاً.وعلى الجملة فهمة الدنيا وهمة الآخرة في القلب مثل الماء الذي يصب في قدح مملوء بالخل فبقدر ما يدخل من
الماء يخرج من الخل ولا يجتمعان.
فتدبر هذه الجملة وفقك الله وإيانا إلى الرشاد وأوقفنا على مناهج السداد.

_________________
مّن مبلّــع عنّـي الزمـان عتـابـاً * ومُقــرّع منّـي لــه أبــوابـا
يا ويـح دهـري راح ينـزع للأسـى * من بعـد ما ذقـتُ النعيـم شـرابـا
دهــرٌ تعامـى عـن هُــداه كأنّـه * أصحـاب أحمـد أشركوا مُـذ غابـا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://krar-hidri.yoo7.com/profile?mode=editprofile
الراية الفاطمية
مدير عام
avatar

عدد المساهمات : 584
تاريخ التسجيل : 28/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: البساتـيـن الفاطمي . اشتياق المحدود إلى غير المحدود .   الثلاثاء أكتوبر 22, 2013 4:30 am


الزهرة العشـرون ѽ القيام بين يدالله تعالى وأسراره ѽ

تذكر أنك قائم بين يدي الله تعالى وهو مطلع على سريرتك عالم بما تخفي وما تعلن وهو أقرب إليك من حبل الوريد فاعبده كأنك تراه، فإن لم تكن فإنه يراك.
وانصب قلبك بين يديه كما نصبت شخصك وطأطئ رأسك الذي هو أرفع أعضائك، مطرقاً مستكيناً.


وألزم قلبك التواضع والخشوع والتذلل، والتبري عن الترؤس والتكبر كلما وضعت رأسك.
وقم بين يديه قيامك بين يدي بعض ملوك الزمان، وإن كنت تعجز عن معرفة كنه جلاله، فإنك تجد وجداناً ضروياً أنك تنقهرعند مكالمة الملك ومحاورته، وتلزم معه السكون والخضوع.


وربما يتبع ذلك رعدة البدن وتلعثم اللسان ومنشأ ذلك كله الخوف الحادث عند تصور عظمته فكيف يتصور جبار الجبابرة،وملك الدنيا والآخرة؟ فعند ذلك يحصل لك الخوف الذي هو المقصد الذاتي من المعارف، وكذلك يحصل الرجاء عند تصورعظمته، واستشعار أن الكل منه، فإن ذلك باعث على رجائه، وقد تأكد ذلك بالآيات الواردة في باب الخوف والرجاء فكذلك يستلزم ذا الحياء منه لأن المتصور عظمة الأمير لا يزال مستشعراً تقصيراً ومتوهماً ذنباً وذلك الاستشعار والتوهم يوجب الحياء من الله تعالى، وهذه أمور مطلوبة من العابد بل قدر في دوام قيامك في صلا تك أنك ملحوظ ومرقوب بعين كالئة من رجل صالح من أهلك وممن ترغب أن يعرفك بالصلاح , فغنه تهدأ عند ذلك أطرافك , وتخشع جوارحك وتسكن جميع أجزائك خفية أن ينسبك ذلك العاجز المسكين إلى قلة الخشوع.

وإذا أحسست من نفسك بالتماسك والثبات عند ملاحظة عبد مسكين فعاتب نفسك و قل له ا: يا نفس تدعين معرفة الله تعالى أفما نستحين من اجترائك عليه، مع توقيرك عبداً من عباده.

أوتخشين الناس ولا تخشينه وهو أحق أن يخشى؟
ألا تستحين من خالقك ومولاك إذا قدرت اطلاع عبد ذليل من عباده عليك، وليس بيده خيرك ولا نفعك ولا ضرك وخشعت
لأجله جوارحك وحسنت صلاتك.

ثم إنك تعلمين أنه مطلع عليك فلا تخشعين لعظمته، أو أهون عندك من عبد من عباده؟ فما أشد طغيانك وجهلك، وما أعظم
عداوتك لنفسك!.
ولذلك لما قيل للنبي كيف الحياء من الله تعالى؟ فقال النبي تستحي منه كما تستحي من رجل صالح من قومك.
[/b]

_________________
مّن مبلّــع عنّـي الزمـان عتـابـاً * ومُقــرّع منّـي لــه أبــوابـا
يا ويـح دهـري راح ينـزع للأسـى * من بعـد ما ذقـتُ النعيـم شـرابـا
دهــرٌ تعامـى عـن هُــداه كأنّـه * أصحـاب أحمـد أشركوا مُـذ غابـا


عدل سابقا من قبل الراية الفاطمية في الإثنين مارس 17, 2014 5:10 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://krar-hidri.yoo7.com/profile?mode=editprofile
الراية الفاطمية
مدير عام
avatar

عدد المساهمات : 584
تاريخ التسجيل : 28/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: البساتـيـن الفاطمي . اشتياق المحدود إلى غير المحدود .   الخميس أكتوبر 31, 2013 6:14 am

الزهرة الحادي والعشـرون ѽ ترجمة القرآن ومايتعلق بها ѽ


تفصيل ترجمة المعاني على سبيل الاختصار أنك إذا قلت ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ فانو به التبرك لابتداء القراءة لكلام الله تعالى وافهم أن معناه أن الأمور كلها بالله وأن المراد ههنا بالاسم هو المسمى وإذا كانت الأمور كلها بالله فلا جرم كان : ﴿الحمد لله﴾، ومعناه أن الشكر لله إذ النعم من الله ومن يرى غير الله نعمة، أو يقصد غير الله بشكر لا من حيث أنه مسخرمن الله، ففي تسميته وتحميده نقصان بقدر التفاته إلى غير الله.فإذا قلت: ﴿رب العالمين﴾ فاحضر في قلبك أن العالمين كلها مربوب مثلك بربويته، مستغرق في نعمته. فإذا قلت: ﴿الرحمن الرحيم﴾ فاحضر في قلبك أنواع لطفه لتنفتح لك رحمته فينبعث بها رجاؤك.
ثم استشعر من قلبك التعظيم والخوف بقولك :
﴿مالك يوم الدين﴾ أما العظمة، فلأنه لا ملك إلا له وأما الخوف فلهول يوم الجزاء والحساب الذي هو مالكه.ثم جدد الإخلاص بقولك : ﴿إياك نعبد﴾ وجدد العجز والاحتياج والتبري عن حولك وقوتك، بقولك : ﴿وإياك نستعين﴾ وتحقق أنه ما تسير طاعتك إلا بإعانته وإن المنة له إذ وفقك لطاعته، واستخدمك لعبادته وجعلك أهلاً لمناجاته . ولو حرمك التوفيق لكنت من المطرودين مع الشيطان الرجيم اللعين. ثم إذا فرغت عن التفويض بقول : ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ وعن التحميد وعن إظهار الحاج ة إلى الإعانة مطلقاً فعين سؤالك ولا تطلب إلا أهم حاجاتك وقل: ﴿أهدنا الصراط المستقيم﴾ الذي يسوقنا إلى جوارك ويفضي بنا إلى مرضاتك. وزده شرحاً وتفصيلاً وتأكيداً واستشهد بالذين أفاض عليهم نعمة الهداية من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين دون الذين غضب الله تعالى عليهم ﴿غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ من الكفار الزائغين من اليهود والنصارى والصائبين. فإذا تلوت الفاتحة كذلك فيشبه أن تكون ممن قال الله تعالى فيهم فيما أخبر النبي (ص): ( قسمت الفاتحة بيني وبين عبدي نصفين فنصفها لي ونصفها لعبدي، يقول العبد الحمد لله رب العالمين فيقول الله : حمدني وأثنى علي ) وهو معنى قوله Sadسمع الله لمن حمده...) الحديث. فلو لم يكن من صلاتك حظ سوى ذكر الله في جلاله وعظمته فناهيك به غنيمة فكيف ترجوه من ثوابه وفضله. وكذلك ينبغي أن تفهم ما تقرأ من السورة فلا تغفل عن أمره ونهيه ووعده ووع يد، وموعظة وأخبار أنبيائه وذكر منته وإحسانه. فلكل واحد حق : فالرجاء حق الوعد، والخوف حق الوعيد، والعزم حق الأمر والنهي، والاتعاظ حق الموعظة

والشكر حق تذكر المنة والاعتبار حق أخيار الأنبياء.

_________________
مّن مبلّــع عنّـي الزمـان عتـابـاً * ومُقــرّع منّـي لــه أبــوابـا
يا ويـح دهـري راح ينـزع للأسـى * من بعـد ما ذقـتُ النعيـم شـرابـا
دهــرٌ تعامـى عـن هُــداه كأنّـه * أصحـاب أحمـد أشركوا مُـذ غابـا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://krar-hidri.yoo7.com/profile?mode=editprofile
الراية الفاطمية
مدير عام
avatar

عدد المساهمات : 584
تاريخ التسجيل : 28/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: البساتـيـن الفاطمي . اشتياق المحدود إلى غير المحدود .   الخميس أكتوبر 31, 2013 6:28 am

الزهرة الثانية والعشرون ѽ وظيفة قراءة القرآن ѽ

وبالجملة ففهم معاني القرآن يختلف بحسب درجات الفهم، والفهم يختلف بحسب وفور العلم، وصفاء القلب، ودرجات ذلك لاتنحصر والصلاة مفتاح القلوب، فيها تنكشف أسرار الكلمات.
فهذا حق القراءة و هو أيضاً حق الأذكار والتسبيحات ثم يراعي الهيئة في القراءة زيادة على التدبر فرتل ولا تسرد فإن ذلك أيسر للتأم ل. ويفرق بين نغماته في آية الرحمة والعذاب والوعد والوعيد والتحميد والتمجيد، وروي أنه يقال لقاريء القرآن :(اقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا).
ومن وظائف القراءة من الأثر قول الصادق (ع): ( من قرأ القرآن ولم يخضع له ولم يرق قلبه ولم ينشئ حزناً ورجلاً في سره، فقد استهان بعظيم شأن الله تعالى وخسر خسراناً مبيناً). فقارئ القرآن يحتاج إلى ثلاثة أشياء : قلب خاشع وبدن فارغ، وموضع خال، فإذا خشع لله قلبه، فر من الشطان الرجي م. قال الله تعالى ﴿ {فَإِذَا قَرأْتَ الْقُرآن فَاستعذ بِاللّه من الشيَّطَانِ الرجِيمِ﴾ فإذا فرغ نفسه من الأسباب تجرد قلبه للقراءة فلا يعترضه عارض، فيحرمه نور القرآن وفوائده.وإذا اتخذ مجلساً خالياً واعتزل عن الخلق بعد أن أتى ب الخصلتين الأوليين : خضوع القلب وفراغ البدن، استأنس روحه وسره بالله، ووجد حلاوة مخاطبات الله عباده الصالحين، وعلم لطفه بهم ومقام اختصاصه لهم، بفنون كراماته، وبديع إشاراته فإذا شرب كأساً من هذا المشرب لا يختار على ذلك الحال حالاً ولا على ذلك الوقت وقتاً، بل ي ؤثره على كل طاعة وعبادة، لأن فيه المناجاة مع الرب بلا واسطة.فانظر كيف تقرأ كتاب ربك، ومنشور ولايتك وكيف تجيب أوامره وتتجنب نواهيه وكيف تتمثل حدوده ﴿ وإنَّه لَكتَاب عزِيز **لَا يأْتيه الْباطلُ من بينِ يديه ولَا من خَلْفه تَنزِيلٌ م ن حكيمٍ حميد﴾ فرتله ترتيلاً وقف عند وعده ووعيده، وتفكر في أمثالة ومواعظه، واحذر أن تقع من إقامتك حروفه أي : ترتيله في إضاعة حدوده.

_________________
مّن مبلّــع عنّـي الزمـان عتـابـاً * ومُقــرّع منّـي لــه أبــوابـا
يا ويـح دهـري راح ينـزع للأسـى * من بعـد ما ذقـتُ النعيـم شـرابـا
دهــرٌ تعامـى عـن هُــداه كأنّـه * أصحـاب أحمـد أشركوا مُـذ غابـا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://krar-hidri.yoo7.com/profile?mode=editprofile
 
البساتـيـن الفاطمي . اشتياق المحدود إلى غير المحدود .
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 2انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الراية الفاطمية :: الراية الإسلامية :: راية مـتابـعـة قـضـاء الـعبـادات-
انتقل الى: