منتديات الراية الفاطمية

بحب حيدرة الكرار مفتخري به شرفت وهذا منتهى شرفي
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الدرس الثالث • المنطق • ( التصور والتصديق )

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الراية الفاطمية
مدير عام
avatar

عدد المساهمات : 584
تاريخ التسجيل : 28/05/2008

مُساهمةموضوع: الدرس الثالث • المنطق • ( التصور والتصديق )    الأربعاء أكتوبر 03, 2012 1:11 pm


اعوذ بالله من شر الشيطان الرجيم
توكلت على الله رب العالمين
الحمد لله وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين

السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى اولاد الحسين وعلى اصحاب الحسين
السلام عليكم ايها الاحبة ورحمة الله وبركاته

درسنا لهذا اليوم على بركة الله هو مبحث ( التصور والتصديق ) وهو من المباحث المهمة في علم المنطق

۩ المتن ۩


إذا رسمنا مثلثاً تحدث في ذهنك صورة له، هي علمك بهذا المثلث، ويسمى هذا العلم (بالتصور). وهو تصور مجرد لا يستتبع جزماً واعتقاداً. وإذا تنبهت إلى زوايا المثلث تحدث لها أيضاً صورة في ذهنك. وهي أيضاً من (التصور المجرد). وإذا رسمت خطاً أفقياً وفوقه خطاً عمودياً مقاطعاً له تحدث زاويتان قائمتان، فتنتقش صورة الخطين والزاويتين في ذهنك. وهي من (التصور المجرد)أيضاً.

وإذا أردت أن تقارن بين القائمتين ومجموع زوايا المثلث، فتسأل في نفسك هل هما متساويان؟ وتشك في تساويهما، تحدث عندك صورة لنسبة التساوي بينهما وهي من (التصور المجرد)أيضاً.

فإذا برهنت على تساويهما تحصل لك حالة جديدة مغايرة للحالات السابقة. وهي إدراكك لمطابقة النسبة للواقع المستلزم لحكم النفس واذعانها وتصديقها بالمطابقة. وهذه الحالة أيضاً (صورة المطابقة للواقع التي تعقلتها وأدركتها)هي التي تسمى (بالتصديق)، لأنها ادراك يستلزم تصديق النفس واذعانها، تسمية للشيء باسم لازمه الذى لا ينفك عنه.

إذن، ادراك زوايا المثلث، وادراك الزاويتين القائمتين، وادراك نسبة التساوي بينهما كلها (تصورات مجردة)لا يتبعها حكم وتصديق. أما ادراك ان هذا التساوي صحيح واقع مطابق للحقيقة في نفس الأمر فهو (تصديق).

وكذلك إذا أدركت ان النسبة في الخبر غير مطابقة للواقع، فهذا الادراك (تصديق).

(تنبيه) - إذا لاحظت ما مضى يظهر لك ان التصور والادراك والعلم كلها ألفاظ لمعنى واحد، وهو: حضور صور الأشياء عند العقل. فالتصديق أيضاً تصور ولكنه تصور يستتبع الحكم وقناعة النفس وتصديقها. وانما لأجل التمييز بين التصور المجرد أي غير المستتبع للحكم، وبين التصور المستتبع له، سمي الأول (تصوراً)لأنه تصور محض ساذج مجرد فيستحق اطلاق لفظ (التصور)عليه مجرداً من كل قيد، وسمي الثاني (تصديقاً)لأنه يستتبع الحكم والتصديق، كما قلنا تسمية للشيء باسم لازمه.

أما إذا قيل: (التصور المطلق)فانما يراد به ما يساوق العلم والادراك فيعم. كلا التصورين: التصور المجرد، والتصور المستتبع للحكم (التصديق)

۩ بماذا يتعلق التصديق والتصور؟ ۩

ليس للتصديق إلا مورد واحد يتعلق به، وهو النسبة في الجملة الخبرية عند الحكم والاذعان بمطابقتها للواقع أو عدم مطابقتها. وأما التصور فيتعلق بأحد أربعة أمور:

1- (المفرد) من اسم، وفعل «كلمة»، وحرف «أداة».

2- (النسبة في الخبر)عند الشك فيها أو توهمها، حيث لا تصديق، كتصورنا لنسبة السكنى فى المريخ - مثلاً - عندما يقال: «المريخ مسكون».

3- (النسبة في الانشاء)من أمر ونهي وتمن واستفهام... إلى آخر الأمور الانشائية التي لا واقع لها وراء الكلام، فلا مطابقة فيها للواقع خارج الكلام، فلا تصديق ولا اذعان.

4- (المركب الناقص). كالمضاف والمضاف إليه، والشبيه بالمضاف، والموصول وصلته، والصفة والموصوف، وكل واحد من طرفي الجملة الشرطية... إلى آخر المركبات الناقصة التي لا يستتبع تصورها تصديقاً واذعانا: ففي قوله تعالى: ] إِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوها 9f] الشرط (تعدوا نعمة الله)معلوم تصوري والجزاء (لا تحصوها)معلوم تصوري أيضاً. وانما كانا معلومين تصوريين لأنهما وقعا كذلك جزاءاً وشرطاً فى الجملة الشرطية وإلا ففي أنفسهما لولاها كل منهما معلوم تصديقي. وقوله (نعمة الله)معلوم تصوري مضاف. ومجموع الجملة معلوم تصديقي.

۩ أقسام التصديق: ۩


ينقسم التصديق إلى قسمين: يقين وظن، لأن التصديق هو ترجيح أحد طرفي الخبر وهما الوقوع واللاوقوع سواء كان الطرف الآخر محتملاً أو لا فان كان هذا الترجيح مع نفي احتمال الطرف الآخر بتاً فهو (اليقين)، وإن كان مع وجود الاحتمال ضعيفاً فهو (الظن).

وتوضيح ذلك: إنك إذا عرضت على نفسك خبراً من الأخبار فأنت لا تخلو عن احدى حالات أربع: أما انك لا تجوّز إلا طرفاً واحداً منه أما وقوع الخبر أو عدم وقوعه، وأما أن تجوّز الطرفين وتحتملهما معاً.
والأول .. هو اليقين
والثاني .. وهو تجويز الطرفين له ثلاث صور، لأنه لا يخلو إما أن يتساوى الطرفان في الاحتمال أو يترجح أحدهما على الآخر

فإن تساوى الطرفان فهو المسمى (بالشك)وإن ترجح أحدهما فإن كان الراجح مضمون الخبر ووقوعه فهو (الظن)الذي هو من أقسام التصديق. وإن كان الراجح الطرف الآخر فهو (الوهم)الذي هو من أقسام الجهل وهو عكس الظن.

۩ فتكون الحالات أربعاً، ولا خامسة لها: ۩

1- (اليقين)وهو أن تصدق بمضمون الخبر ولا تحتمل كذبه أو تصدق بعدمه ولا تحتمل صدقه، أي انك تصدق به على نحو الجزم وهو أعلى قسمي التصديق

2- (الظن)وهو أن ترجح مضمون الخبر أو عدمه مع تجويز الطرف الآخر، وهو أدنى قسمي التصديق.

3- (الوهم)وهو أن تحتمل مضمون الخبر أو عدمه مع ترجيح الطرف الآخر.

4- (الشك)وهو أن يتساوى احتمال الوقوع واحتمال العدم.


۩(تنبيه) - يعرف مما تقدم أمران:۩

(الأول)ان الوهم والشك ليسا من أقسام التصديق بل هما من أقسام الجهل
(الثاني)أن الظن والوهم دائماً يتعاكسان: فانك إذا توهمت مضمون الخبر فأنت تظن بعدمه، وإذا كنت تتوهم عدمه فانك تظن بمضمونه، فيكون الظن لأحد الطرفين توهماً للطرف الآخر.


۩ الشرح ۩

إذا توجهت إلى إنسان، وحدثت صورته في (ذهنك) فهذا يسمى (تصوّراً).
وإذا نظرت إلى ديك، وانتقشت صورته في (ذهنك)، فهذا (تصوّر) أيضاً.
وإذا سمعت صوتاً، وحدث في (ذهنك) العلم بذلك الصوت فهذا العلم (تصوّر) أيضاً.


فأما إذا عرفت أن ذلك الإنسان عالم وقلت: (هذا عالم) فقد نسبت العلم إلى ذلك الإنسان، فهذه النسبة تسمى (تصديقاً)، وإذا توجهت إلى أن الديك الذي رأيته أبيض، فقلت: (هذا الديك أبيض) فقد نسبت البياض إلى ذلك الديك. فهذه النسبة (تصديق) أيضاً.
وإذا توجهت إلى أن الصوت الذي سمعته صوت زيد، فقلت: (هذا الصوت من زيد)، فقد نسبت إلى الصوت كونه من زيد، فهذه النسبة (تصديق) أيضاً.



۩ فاعلم: أن الصور التي تحدث في (الذهن) هي ۩

ـ إما تصور.
- وإما تصديق.


فإن كان، نسبة شيء إلى شيء فتلك الصورة تسمى (تصديقاً)، وإن لم تكن نسبة شيء إلى شيء فتلك الصورة تسمى (تصوراً).
فالعلم ـ الذي هو إدراك الأشياءـ منحصر في التصور والتصديق.
والتصديق قد يكون نسبة إيجاب شيء إلى شيء، مثل (زيد قائم) وقد يكون نسبة عدم شيء إلى شيء مثل (زيد ليس بقائم) فإنه قد نسب عدم القيام إلى زيد.



۩ التصورعلى نوعين ۩


إما واضح معلوم، مثل تصور (النار) و(الماء) ونحوهما ويسمى (التصور البديهي).
وإما مجهول غير واضح، مثل تصور (الجن) و(الروح) ونحوهما، ويسمى (التصور النظري) لاحتياج معرفته إلى النظر والفكر


۩ وكذلك التصديق على نوعين:۩

إما واضح معلوم، مثل تصديق (النار حارة) و(الثلج بارد) ونحوهما، ويسمى (التصديق البديهي).
وإما مجهول غير واضح، بل يحتاج إلى التفكر، مثل (الدنيا مخلوقة) و(الإنسان خلقه الله) ويسمى (التصديق النظري) لاحتياجه إلى النظر والفكر.
وطريق معرفة (التصور النظري) هو ترتيب التصورات (البديهية) بنحو يوصل إلى ذلك (التصور النظري).
وطريق معرفة (التصديق النظري) هو ترتيب التصديقات (البديهية) بنحو يوصل إلى ذلك (التصديق النظري).



.. /تمارين مفيدة ومهمة جدا/ ..


التصور والتصديق

س1: ما هو التصور؟ هو انطباع صور الأشياء في الذهن.

س2: مثّل للعلم التصوري؟ إذا رسمت مثلثاً ارتسمت في ذهنك صورة له.

س3: ما هو التصديق؟ هو إدراك مستلزم لإذعان النفس .وبتعبير أدق هو: تصور مع حكم.

س4: مثّل للعلم التصديقي؟ إذا أذعنت نفسك واقتنعت بأن مجموع زوايا المثلث تساوي مجموع زاويتين قائمتين.

س5: ماذا يراد (بمطلق التصور) و (التصور الساذج)؟ التصور المطلق يراد به ما يساوق العلم والإدراك الذي يعم كلا التصورين: التصور المجرد والتصور المستتبع للحكم (التصديق).والتصور الساذج هو تصور غير مستتبع للحكم.

س6: أين يوجد التصديق أو بماذا يتعلق التصديق؟ ليس للتصديق إلا مورد واحد يتعلق به وهو النسبة في الجملة الخبرية عند الحكم والإذعان بمطابقتها للواقع أو عدم مطابقتها.

س7: ما هو مجال التصور أو بماذا يتعلق التصور؟ يتعلق التصور بأحد أربعة أمور:

أ- المفرد: من أسم وفعل ( كلمة )، وحرف ( أداة ) .

ب- النسبة في الخبر عند الشك فيها أو توهمها.

جـ- النسبة في الإنشاء: من أمر ونهي وتمنٍ وترجي ومدح وذمّ واستفهام والتماس ودعاء وقسم ونداء وتعجب وعقد وإيقاع.

د- المركب الناقص: كالمضاف والمضاف إليه والشبيه بالمضاف() والموصول وصلته، والصفة والموصوف وكل واحد من طرفي الجملة الشرطية.


س8: ما هي حقيقة الخبر؟ وما هي حقيقة الإنشاء؟ حقيقة الخبر: هو كلام له واقع خارجي، والجملة الخبرية تحكي النسبة الموجودة في الخارج. بينما الإنشاء لا واقع له في الخارج وإنما يراد به تحقيق النسبة في الخارج.


س9: ما هي الأمور الإنشائية؟ هي الأمور التي لا واقع لها وراء الكلام، ولا تحكي عن نسبة موجودة في الخارج وإنما يراد بها إنشاء وإيجاد النسبة في الخارج.

س10: ما هي أنواع الإنشاء؟
أنواع الإنشاء:الأمر(1) والنهي(2)، والتمني(3)والترجي(4)، والاستفهام،(5) والتعجب،(6) والتحضيض(7) والعرض(Cool، والعقد(9) والإيقاع( 10).

س11: كيف ترّد على من شكك في تقسيم العلم إلى تصور وتصديق بأن التصور المطلق الذي هو المَقْسَم (العلم) لا يصدق لا على التصور ولا على التصديق؛ لأن كلا منهما تصور مقيّد، غاية الأمر أن التصور مقيّد بعدم الحكم، والتصديق مقيّد بالحكم؟

يوجد عندنا هنا ثلاثة اصطلاحات يجب معرفتها:
1ـ (التصور لا بشرط) وهو: العلم (مطلق التصور) .
2ـ (التصور بشرط لا) وهو: التصور من دون حكم (التصور المطلق) .
3ـ (التصور بشرط شيء) وهو: التصور المقيد بالحكم (التصديق) .



مطلق التصور

تصور مطلق تصور مقيدوالتعبير عن المَقْسَم بالتصور المطلق اشتباه أو مسامحة؛ فإن المراد من المَقْسَم ليس هو التصور بقيد الإطلاق وإنّما مطلق التصور أي (التصور لا بشرط) .

فالعلم الذي هو المَقْسَم ليس هو التصور المطلق وإنّما هو مطلق التصور أي (التصور لا بشرط) .
وينقسم إلى (تصور بشرط لا)، وإلى (تصور بشرط شيء) .
والمقصود بـ (التصور بشرط لا) هو التصور الساذج أي بشرط عدم الحكم، الذي يسمى بـ (التصور) .
والمقصود بـ (التصور بشرط شيء) هو التصور بشرط الحكم، الذي يسمى بـ (التصديق) .
وباتضاح ذا ينحل الإشكال؛ فإن المَقْسَم لابد أن يوجد بما هو عام في الأقسام، كتقسيمك الكلمة إلى اسم وفعل وحرف ، فإن حدّ الكلمة وهو القول المفرد موجود في الأقسام بحدها مع إضافة خصوصيات الأقسام وفصولها، فالاسم قول مفرد مع خصوصيته وهي أنه دال على معنى في نفسه غير مقترن بالزمن وكذا أخويه.
ولذا لم يعبّر بعضهم بأن العلم ينقسم إلى تصور وتصديق بل عبّر بأن مطلق التصور ينقسم إلى التصور المطلق والتصور المقيد، تخلصاً من ورود مثل هذا الالتباس.


س12: هل التصديق أمر بسيط أو مركب؟ هو عند الحكماء بسيط وهو عبارة عن نفس الحكم على وجه الإذعان، وله ثلاثة شروط:
1ـ تصور الموضوع.
2ـ تصور المحمول.
3ـ تصور النسبة بينهما.وعند الفخر الرازي مركب من أربعة أجزاء، فيجعله مجموع تصور الموضوع وتصور المحمول وتصور النسبة بينهما والحكم


۩ أقسام التصديق ۩


س1: إذا عرضت على نفسك خبراً من الأخبار كـ (محمد ناجح) فلك حالات أربع لا خامسة لها، فأنت إمّا متيقناً به أو ظاناً به أو شاكاً فيه أو محتملاً له، وضّح ذلك، وبيّن نوع هذه القسمة التي لا يمكن الزيادة عليها؟

إذا عرضت على نفسك خبراً من الأخبار كـ (محمد ناجح) فلك حالات أربع لا خامسة لها؛ لأنك لا تخلو إمّا أن لا تجوز إلاّ طرفاً واحداً من هذا الخبر إمّا وقوعه أو عدمه، وإمّا أن تجوز وتحتمل الطرفين معاً.


الأول هو اليقين.
الثاني وهو تجويز الطرفين له ثلاث صور؛ لأنه إمّا أن يتساوى الطرفان في الاحتمال أو يترجح أحدهما على الآخر:

فإن تساوى الطرفان فهو (الشك)

وإن ترجح أحدهما فالراجح هو (الظن)، والمرجوح هو (الوهم)وهذه القسمة عقلية لأنها دائرة بين الإثبات والنفي.وحيث كانت كذلك فلا يمكن أن يتصور لها زيادة أقسام، بخلاف القسمة الاستقرائية.


س2: عرّف اليقين؟
اليقين هو: ترجيح أحد طرفي الخبر وهما الوقوع واللاوقوع مع نفي احتمال الطرف الآخر.

س3: ما المقصود بالظن؟
الظن هو: ترجيح أحد طرفي الخبر وهما الوقوع واللاوقوع مع احتمال الطرف الآخر.

س4: عرّف بالشك؟
الشك هو: تساوي طرفي الخبر وهما الوقوع واللاوقوع مع عدم ترجيح أحدهما.

س5: ما المقصود الوهم؟
الوهم هو: احتمال أحد طرفي الخبر وهما الوقوع واللاوقوع مع ترجيح الطرف الآخر.

س6: ما هي أقسام التصديق من بين هذه الحالات؟
اليقين والظن فقط.

س7: لماذا كانت أقسام التصديق اليقين والظن فقط؟
لأن التصديق هو ترجيح أحد طرفي الخبر وهما الوقوع واللاوقوع سواءً كان الطرف الآخر محتملاً أم لا، فإن كان هذا الترجيح مع نفي احتمال الطرف الآخر بتاً فهو (اليقين)، وإن كان مع وجود الاحتمال ضعيفاً فهو (الظن) .

س8: لماذا لم يكن الشك والوهم من أقسام التصديق؟
لأن التصديق هو ترجيح أحد طرفي الخبر ولا يوجد في الشك أو الوهم ترجيح، بل الموجود في الشك هو تساوي احتمال الطرفين وفي الوهم تجويز أحد الطرفين.

س9: وضّح كيف أن الظن لأحد الطرفين توهماً للآخر؟
لأن الظن والوهم دائماً يتعاكسان، فإنك إذا توهمت مضمون الخبر فأنت تظن بعدمه، وإذا كنت تتوهم عدمه فإنك تظن بمضمونه، فيكون الظن لأحد الطرفين توهماً لآخر.

س10: الوهم والشك ليسا من أقسام التصديق بل هما من أقسام الجهل، فهل هما من أقسام التصور، و من أي أقسام الجهل هما؟
نعم هما من أقسام التصور؛ وقد تقدم أن من جملة ما يتعلق به التصور النسبة في الخبر عند الشك فيها أو توهّمها.وهما من الجهل التصوري وليسا من التصديقي لعدم الجزم فيهما.

۩ الجهل وأقسامه ۩

س1: ما هو الجهل؟الجهل هو عدم العلم ممن له الاستعداد للعلم والتمكن منه.

س2: ما هي أقسام الجهل()؟
1ـ جهل تصوري.
2ـ جهل تصديقي.


س3: متى يكون الجهل تصورياً و متى يكون تصديقياً؟
بما أن الجهل يقابل العلم فيبادله في موارده فيكون الجهل تصورياً إذا كان في مورد العلم التصوري ويكون تصديقياً إذا كان في مورد العلم التصديقي

س4: ما هما قسما الجهل التصديقي؟

1ـ الجهل البسيط: هو عدم العلم عمّا من شأنه أن يكون عالماً، وبهذا المعنى يقابل العلم والاعتقاد مقابلة العدم والملكة.ومعناه أن يجهل الإنسان شيئاً وهو ملتفت إلى جهله فيعلم أنه لا يعلم.وسمي بسيطاً نظراً إلى عدم تركبه.

2ـ الجهل المركب: هو اعتقاد الشيء على خلاف ما هو عليه، وهو قسم للاعتقاد إذ الاعتقاد جنس للجهل وغيره.ومعناه أن يجهل الإنسان شيئاً وهو غير ملتفت إلى أنه جاهل به بل يعتقد أنه من أهل العلم به فلا يعلم أنه لا يعلم.وسمي مركباً لتركبه من اعتقاد وعدم مطابقة.

س5: لماذا لا ينقسم الجهل التصوري إلى المركب؟
لأن التركيب لا يكون إلاّ مع التصديق و الاعتقاد والجهل التصوري لا تصديق فيه حتى يكون مركباً.

س6: هل الوهم والشك من أقسام العلم؟
نعم هما من أقسام العلم التصوري لا التصديقي؛ لأن من جملة ما يتعلق به التصور النسبة في الخبر عند الشك فيها أو توهّمها، والتصور هو أحد قسمي العلم.
وهما ليسا من أقسام الجهل التصديقي لعدم الجزم والاعتقاد فيهما.


س7: ما هو نوع التقابل بين العلم والجهل؟
الجهل البسيط يقابل العلم تقابل الملكة والعدم، ومعه قد يستحصل العلم.والجهل المركب يقابله تقابل الضدين، ومعه لا يمكن أن يستحصل العلم.

س8: لماذا لم يكن الجهل البسيط والجهل المركب من أقسام الجهل التصوري؟لأنهما لا يكونان إلا مع الاعتقاد، وليس في التصور اعتقاد.

س9: هناك من يزعم() بأن الجهل المركب من العلم قرّب هذا الزعم و ردّه؟بما أن العلم التصديقي هو التصور مع اعتقاد النفس وقناعتها ادعي أن الجهل المركب من العلم التصديقي نظراً لأنه يتضمن جزم النفس واعتقادها وإن كان مخالفاً للواقع.

۩ ونردّه ۩

أولاً: بالرجوع إلى تعرف العلم فإن معنى (حضور صورة الشيء عند العقل) هو أن تحضر صورة نفس ذلك الشيء أمّا إذا حضرت صورة غيره بزعم أنّها صورته فلم تحضر صورة الشيء بل صورة شيء آخر زاعماً أنّها هي.

ثانياً: إن الجهل المركب مقابل للعلم فكيف يصح أن يكون الشيء من أقسام مقابله؟!

ثالثاً: إن العلم يحكي عن الحقائق الواقعية للأشياء والاعتقاد غير المطابق لا يغيّر الحقائق، فالشبح من بعيد الذي يعتقده الناظر إنساناً وهو ليس بإنسان لا يصيره الاعتقاد إنساناً على الحقيقة.



العلم ضروري ونظري


س1: ما هو العلم الضروري أو البديهي؟
هو ما لا يحتاج في حصوله إلى كسب ونظر وفكر، فيحصل بالاضطرار والبداهة.


س2: ما هي البداهة؟
هي المفاجأة والارتجال من دون توقف.


س3: مثّل للعلم البديهي تصوراً وتصديقاً؟
كتصورنا لمفهوم الوجود والعدم، ومفهوم الشيء.
وكتصديقنا بأن النقيضين لا يجتمعان، وبأن الكل أعظم من الجزء، وبأن الشمس طالعة، وأنّ الواحد نصف الاثنين.


س4: هل تقسيم العلم إلى بديهي ونظري يشمل العلم بقسميه التصور والتصديق أو مختص بأحدهما؟
المشهور على أن العلم بكلا قسميه ينقسم إلى البديهي والنظري.
وخالف في ذلك جماعة منهم الفخر الرازي والخواجه نصير الدين الطوسي حيث ذهب إلى أن هذا التقسيم مختص بالتصديق دون التصور، وأن التصور لا يمكن أن يكون نظرياً وإنّما هو بديهي دائماً.


س5: كيف يجاب على من أشكل على كثير من البديهيات أنّها ليست بديهية؟
إن هذا توهم أنّ البديهي لابد أن يكون حاضراً في الذهن، والحال إن الشيء قد يكون بديهياً ولكن يجهله الإنسان لفقد سبب توجه النفس، فلا يجب أن يكون الإنسان عالماً بجميع البديهيات، ولا يضرّ ذلك ببداهة البديهي.


س6: ما هو العلم النظري أو الكسبي؟
هو ما يحتاج حصوله إلى كسب ونظر وفكر.


س7: مثّل للعلم النظري تصوراً وتصديقاً؟
كتصورنا لحقيقة الروح والكهرباء.وكتصديقنا بأن الأرض ساكنة أو متحركة حول نفسها وحول الشمس.


س8: ما هي أسباب توجه النفس؟
1-الانتباه.
2- سلامة الذهن.
3- سلامة الحواس.
4- فقدان الشبهة.
5- عملية غير عقلية.


س9: ما هي الأسباب المطردة من هذه الأسباب في جميع البديهيات وما هي المختصة ببعض البديهات؟
الأسباب المطردة في جميع البديهيات هي: الانتباه وسلامة الذهن، وبقية الأسباب مختصة ببعض البديهيات.


س10: ما معنى كون الانتباه من أسباب توجه النفس؟
معناه أن الغافل غير المنتبه قد يخفى عليه أوضح الواضحات.


س11: ما معنى كون سلامة الذهن من أسباب توجه النفس؟
معناه أنّ سقيم الذهن قد يشك في أظهر الأمور أو لا يفهمه.


س12: مما ينشأ سقم الذهن؟مما يلي:
1ـ نقصان طبيعي.
2ـ مرض عارض.
3ـ تربية فاسدة.


س13: اذكر بعض مصاديق التربية الفاسدة؟
كالوسواس العملي في الحياة العادية والعبادات والوسواس القلبي في العقائد.
وكالتربية العلمية والرؤية الكونية العقائدية للعالم كالرأس مالية حالياً والشيوعية سابقاً، والعلوية والتصوف والاعتزال وما شابه ذلك من مذاهب الباطل.


س14: مثّل لسلامة الحواس؟
كالأعمى أو ضعيف البصر فإنه يفقد كثيراً من العلم بالمنظورات، وكذا الأصم في المسموعات، وفاقد الذائقة في المطعومات.
وقد قال المعلم الأول أرسطو: (من فقد حسّاً فقد علماً) .


س15: ما هي الشبهة؟
الشبهة هي: أن يؤلف الذهن دليلاً فاسداً يناقض بديهة من البديهيات ويغفل عما فيه من المغالطات فيشك بتلك البديهة أو يعتقد بعدمها.
ويحدث ذلك كثيراً في العلوم الفلسفية والجدليات.


س16: بعض المتكلمين() كالبهشمية وهم أصحاب أبي علي الجبائي وابنه أبي هاشم، دخلت عليهم شبهة مقابل بديهة العقل أن الوجود والعدم نقيضان فحسبوا أن الوجود والعدم لهما واسطة وسماها (الحال) فهما يرتفعان عندها، وضّح ذلك؟
عرّفوا (الحال) بأنها صفة لموجود لا توصف بالوجود ولا العدم وإن كانت هي ثابتة.

وجعلوا الثبوت أعمّ من الوجود.
وذلك كصفة العالمية والقادرية مثلاً فإنّها في (زيد عالم قادر) ليست موجودة في الخارج لأن الموجود في الخارج هو خصوص زيد والعلم، كما أنّها ليست معدومة لأنها صفة لموجود فهي .: بين الوجود والعدم.


س17: مثّل للعملية غير العقلية؟
كالاستماع إلى كثيرين يمتنع تواطؤهم على الكذب في المتواترات، وكالتجربة في المجربات، وكسعي إنسان لمشاهدة بلاد أو سماع صوت في المحسوسات.

س18: لماذا لا تصيّر التجربة الطويلة والعناء العملي المعلوم بها علماً نظرياً؟
لأنها لا تحتاج إلى فكر وعملية عقلية.


س19: ما هو الفكر؟
الفكر: هو إجراء عملية عقلية في المعلومات الحاضرة لأجل الوصول إلى المطلوب.
والمطلوب هو العلم بالمجهول الغائب.
وبتعبير أدق الفكر هو: حركة العقل بين المعلوم والمجهول.


س20: الفكر هو: (حركة العقل بين المعلوم والمجهول) حلّل ذلك؟
إن الإنسان إذا واجه المشكل، وعرفه من أي أنوع المجهولات التصورية أو التصديقية فزع إلى المعلومات المناسبة، وعندئذٍ يبحث فيها ويتردد بينها ويسعى لتنظيمها حتى يؤلف ما يصلح لحل المشكل فإن استطاع فقد حصّل غرضه وكرّ عقله راجعاً بمعرفة المطلوب.


س21: ما هي الأدوار التي تمرّ على العقل لتحصيل المجهول؟

1- مواجهة المشكل ( المجهول )
2- معرفة نوع المشكل.
3- حركة العقل أولاًمن المشكل إلى المعلومات المخزونة عنده.
4- حركة العقل ثانياً بين المعلومات للفحص عنها وتأليف ما يناسب المشكل ويصلح لحله.
5- حركة العقل ثالثاً من المعلوم الذي استطاع تأليفه مما عنده إلى المطلوب.


س22: كيف تمرّ هذه الأدوار على الإنسان في تفكيره؟
هذه الأدوار لا يخلو منها إنسان في أكثر تفكيراته لأنه مفطور على التفكير، ويجتازها غالباً بأسرع من لمح البصر وهو لا يشعر بها.

س23: ما هو أول درجات الإلهام؟
الحدس.

س24: ما هو الحدس؟
هو الانتقال رأساً بحركة واحدة من المعلومات إلى المجهول.



س25: لماذا قضية واحدة قد تكون عند شخص بديهية وعند آخر نظرية؟
ما ذلك إلاّ لأن الأول عنده من قوة الحدس ما يستغني به عن النظر والكسب، أي ما يستغني به عن الحركتين الأوليين دون الشخص الثاني، فإنه يحتاج إلى هذه الحركات الثلاث لتحصيل المعلوم بعد معرفة نوع المشكل.



۩ خلاصة تقسيم العلم:۩
العلم
تصور تصديق
ضروري نظري ضروري نظري


متى الملتقى مولاي

_________________
مّن مبلّــع عنّـي الزمـان عتـابـاً * ومُقــرّع منّـي لــه أبــوابـا
يا ويـح دهـري راح ينـزع للأسـى * من بعـد ما ذقـتُ النعيـم شـرابـا
دهــرٌ تعامـى عـن هُــداه كأنّـه * أصحـاب أحمـد أشركوا مُـذ غابـا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://krar-hidri.yoo7.com/profile?mode=editprofile
 
الدرس الثالث • المنطق • ( التصور والتصديق )
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الراية الفاطمية :: راية المدرسة للعلوم الإسلامية :: عـــلم المنطق-
انتقل الى: