منتديات الراية الفاطمية

بحب حيدرة الكرار مفتخري به شرفت وهذا منتهى شرفي
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 السفر الرابع : مقتضى الجمع بين تكاليف العبودية في كل المجالات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الراية الفاطمية
مدير عام
avatar

عدد المساهمات : 584
تاريخ التسجيل : 28/05/2008

مُساهمةموضوع: السفر الرابع : مقتضى الجمع بين تكاليف العبودية في كل المجالات    الإثنين أكتوبر 31, 2011 10:54 pm

مقتضى الجمع بين تكاليف العبودية في كل المجالات ، فإنّ الجامعية في العمل بالشريعة من مواصفات السالك الحق ، بخلاف من يريد أن يطير بجناحٍ واحدٍ فضلاً عمن يريد أن يطير بريشة واحدة !.. ومما هو مجرّبٌ بالوجدان أنّ الخلل الذي يوجبه التقصير في السعي لتأمين المعاش من موجبات توزع البال وعدم استجماع الهم ، والسالك أحوج ما يكون لدفع التشتت وما يسمى بـ ( الكثرات ) في حياته ، فإنّ كلّ شاغلٍ بمثابة خيطٍ يشدّ العبد إلى ما يوجب له التثاقل إلى الأرض .. وهذا كله بخلاف ما يحلّ بالعبد من القضاء والقدر المحض ، فإنه سيؤجر عليه وإن أوجب له التشتت قهراً ، فالله عزّ وجلّ مدركٌ لكل فوتٍ ، ومعوضٌ بما لا يخطر على بال العبد ...( المحقق ) --------------------------------------------------------------------------------
فاقتضت الحكمة الإلهية أن تكون هذه الكمالات مفرّقة في العالم، وأن يكون كثيرٌ منها متداولاً على ألسنة الناس شائعاً بينهم حتى يصل إلى كلّ أحدٍ نصيبه ، ولهذا أمر بأن تقبل كلمة الحكمة ممن جاء بها كائناً من كان ، حتى قالوا عليهم السلام : خذ الحكمة ولو من أهل النفاق . البحار : 2/99 ..


وقالوا (ع) : خذوا العلم من أفواه الرجال . [ البحار : 2/105 ].. فلما أراد الشارع الحكيم لهذا العبد أن يستوفي نصيبه من الحكم والمعارف ، بذلها له في العالم حتى يتيسر وصولها إليه ، وأمره بقبولها ممن جاء بها ، فإن أهل البيت (ع) أمروا شيعتهم أن يعرفوا الرجال بالحق ، ولا يعرفوا الحق بالرجال ، فقال (ع): انظـر إلى مـا قال ولا تنظر إلى من قال . البحار : 1/355..


وقالوا: غريبتان: كلمة حكمة من سفيه فاقبلوها ، وكلمة سفه من حكيم فاغفروها . البحار : 2/44..


فالكمال كلّ الكمال إنما هو اكتسابٌ من أقوالٍ وأفعالٍ ، أو معاملاتٍ ، أو تجاربٍ ، حتى ورد عنهم (ع) : أنّ العقل حفظ للتجارب ، وخير ما جربت ما وعظك . [ البحار : 74/208 ] .. وأن التجربـة علمٌ مستفادٌ . غرر الحكم ..


فما انقدح في نفوس جملةٍ من الاخوان من الاقتصار على هذه العبادات المألوفة ، وقصر النظر عليها جرّبناه ، واختبرناه ، وتأمّلنا في الأحوال الماضية من أهل الأعصار السابقة ممن نُقل إلينا حاله ، فوجدناه مستلزماً للبلادة وقلّة الفطانة ، غير موصل صاحبه إلى الترقي ، واكتساب المقامات الرفيعة ، فأحببنا التنبيه على أنه من خدع الشيطان الرجيم (لعنه الله) التي يحبسه بها عن الانتقال إلى المقامات الرفيعة ، والرتب السنيّة.


ومم يُهتدى إليه باستسهال الشيء بالنسبة إلى ما فوقه ، استحقار الدنيا وشؤونها وأطوارها ، بنسبتها إلى أمور الآخرة وأحوالها وأطوارها.


فالواجب على من يريد الإقبال على الله أن يُخرج هموم الدنيا من قلبه ، فلا يفرح بشيء ٍمنها أتاه ، ولا يحزن على شيءٍ منها فاته ، بأن يتدبرها في نفسها ، وينظر في فنائها وزوالها ، وسرعة تقلّباتها ، وعدم دوامها على حال ، فالعاقل لايليق به أن يتوجّه إلى هذا الشيء الذي لا يستقرّ على حال ، بل هي في الحقيقة لا شيء.
وثانياً بأن هذه الدنيا إن فرضناها شيئاً - كما هو مقتضى تلبيس الشيطان (لعنه الله) الذي لبّس به على هذا الخلق ، بحيث أوهمهم بأنها في نفسها شيءٌ حسن - لكن لا ريب وبالضرورة لا نسبة لها إلى ما هو أحسن من ملاذ الآخرة التي اجتباها الله لأوليائه ، واختارها لأصفيائه.


فعلى فرض أن الدنيا فيها شيءٌ من الحسن ، فهو مضمحل عند نسبته إلى حسن الآخرة.
فإذا أدمت النظر وأحسنت الفكر ، انجلى لك أن من يتوجّه إلى شيءٍ من أمور الدنيا من حيث أنها دنيا - لا لأجل التوصّل إلى الآخرة - متوجّهٌ إلى العدم المحض والباطل الزائل. (7)

_________________
مّن مبلّــع عنّـي الزمـان عتـابـاً * ومُقــرّع منّـي لــه أبــوابـا
يا ويـح دهـري راح ينـزع للأسـى * من بعـد ما ذقـتُ النعيـم شـرابـا
دهــرٌ تعامـى عـن هُــداه كأنّـه * أصحـاب أحمـد أشركوا مُـذ غابـا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://krar-hidri.yoo7.com/profile?mode=editprofile
 
السفر الرابع : مقتضى الجمع بين تكاليف العبودية في كل المجالات
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الراية الفاطمية :: الراية الخــــــاصة بالعلاج :: راية محط العشق الإلهي-
انتقل الى: