منتديات الراية الفاطمية

بحب حيدرة الكرار مفتخري به شرفت وهذا منتهى شرفي
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 عبسى وتولى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الراية الفاطمية
مدير عام
avatar

عدد المساهمات : 584
تاريخ التسجيل : 28/05/2008

مُساهمةموضوع: عبسى وتولى   السبت نوفمبر 15, 2008 1:24 am





بسم الله الرحمن الرحيم

عَبَسَ وَتَوَلَّى (1) أَن جَاءَهُ الأَعْمَى (2) وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (3) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى (4) أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى (5) فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّى (6) وَمَا عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّى (7) وَأَمَّا مَن جَاءَكَ يَسْعَى (Cool وَهُوَ يَخْشَى (9) فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّى (10) كَلاَّ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ (11)

صدق الله العلي العظيم



العلامة محمد حسين الطباطبائي صاحب تفسير الميزان

من البحث الروائي

و ليست الآيات ظاهرة الدلالة على أن المراد بها هو النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بل خبر محض لم يصرح بالمخبر عنه بل فيها ما يدل على أن المعنى بها غيره لأن العبوس ليس من صفات النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مع الأعداء المباينين فضلا عن المؤمنين المسترشدين.

ثم الوصف بأنه يتصدى للأغنياء و يتلهى عن الفقراء لا يشبه أخلاقه الكريمة كما عن المرتضى رحمه الله.

و قد عظم الله خلقه (صلى الله عليه وآله وسلم) إذ قال - و هو قبل نزول هذه السورة -: «و إنك لعلى خلق عظيم» و الآية واقعة في سورة «ن» التي اتفقت الروايات المبينة لترتيب نزول السور على أنها نزلت بعد سورة اقرأ باسم ربك، فكيف يعقل أن يعظم الله خلقه في أول بعثته و يطلق القول في ذلك ثم يعود فيعاتبه على بعض ما ظهر من أعماله الخلقية و يذمه بمثل التصدي للأغنياء و إن كفروا و التلهي عن الفقراء و إن آمنوا و استرشدوا.

و قال تعالى أيضا: «و أنذر عشيرتك الأقربين و اخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين»: الشعراء: 215 فأمره بخفض الجناح للمؤمنين و السورة من السور المكية و الآية في سياق قوله: «و أنذر عشيرتك الأقربين» النازل في أوائل الدعوة.

و كذا قوله: «لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم و لا تحزن عليهم و اخفض جناحك للمؤمنين»: الحجر: 88 و في سياق الآية قوله: «فاصدع بما تؤمر و أعرض عن المشركين»: الحجر: 94 النازل في أول الدعوة العلنية فكيف يتصور منه (صلى الله عليه وآله وسلم) العبوس و الإعراض عن المؤمنين و قد أمر باحترام إيمانهم و خفض الجناح و أن لا يمد عينيه إلى دنيا أهل الدنيا.

على أن قبح ترجيح غنى الغني - و ليس ملاكا لشيء من الفضل - على كمال الفقير و صلاحه بالعبوس و الإعراض عن الفقير و الإقبال على الغني لغناه قبح عقلي مناف لكريم الخلق الإنساني لا يحتاج في لزوم التجنب عنه إلى نهي لفظي.

و بهذا و ما تقدمه يظهر الجواب عما قيل: إن الله سبحانه لم ينهه (صلى الله عليه وآله وسلم) عن هذا الفعل إلا في هذا الوقت فلا يكون معصية منه إلا بعده و أما قبل النهي فلا.

و ذلك أن دعوى أنه تعالى لم ينهه إلا في هذا الوقت تحكم ممنوع، و لو سلم فالعقل حاكم بقبحه و معه ينافي صدوره كريم الخلق و قد عظم الله خلقه (صلى الله عليه وآله وسلم) قبل ذلك إذ قال: «و إنك لعلى خلق عظيم» و أطلق القول، و الخلق ملكة لا تتخلف عن الفعل المناسب لها.

و عن الصادق (عليه السلام) على ما في المجمع،: أنها نزلت في رجل من بني أمية كان عند النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فجاء ابن أم مكتوم فلما رآه تقذر منه و جمع نفسه و عبس و أعرض بوجهه عنه فحكى الله سبحانه ذلك و أنكره عليه.

و في المجمع، و روي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا رأى عبد الله بن أم مكتوم قال: مرحبا مرحبا و الله لا يعاتبني الله فيك أبدا، و كان يصنع به من اللطف حتى كان يكف عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مما يفعل به.

أقول: الكلام فيه كالكلام فيما تقدمه، و معنى قوله: حتى أنه كان يكف «إلخ» أنه كان يكف عن الحضور عند النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لكثرة صنيعه (صلى الله عليه وآله وسلم) به انفعالا منه و خجلا.

الميزان في تفسير القرآن

العلامة محمد حسين الطباطبائي

_________________
مّن مبلّــع عنّـي الزمـان عتـابـاً * ومُقــرّع منّـي لــه أبــوابـا
يا ويـح دهـري راح ينـزع للأسـى * من بعـد ما ذقـتُ النعيـم شـرابـا
دهــرٌ تعامـى عـن هُــداه كأنّـه * أصحـاب أحمـد أشركوا مُـذ غابـا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://krar-hidri.yoo7.com/profile?mode=editprofile
 
عبسى وتولى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الراية الفاطمية :: الراية الإسلامية :: راية القرآن الكريم-
انتقل الى: